
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
63نخستين ز آلايشش پاك كن *** پس آنگاه منزلگهش خاك كن۱ ابتلاء القائلين بأصالة الماهيّة من الحشويّة بالثنوية في الباطن
كلّ الناس، سوى العارفين، يرون الله رؤية مزدوجة
لا جَرَم أن الثنويّة و كلّ السائرين على هديها، سواء أ كانوا حشويّين من الإخباريّين كالشيخيّة و الميرزائيّة و القشريّين المنكبّين على الظواهر و المتشبّثين بها، أم كلّ مَن يعتقد بالأصل و الأصالة للماهيّة في مقابل الوجود، و سواء أقرّوا بوحدانيّة الحقّ سبحانه و تعالى لفظاً أم بغير لفظ؛ فهم جميعاً مصابون بعقيدة الثنويّة و الازدواجيّة بصورة عمليّة في الإسلام سواء في العمل أم في حقيقة العقيدة التي يحملونها. و هؤلاء يرون الله بأعين حولاء و نظرة مزدوجة و هم مطاردون و بشدّة، من قِبَل الآيات و الروايات، خلافاً لأهل التوحيد، بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، الذين يؤمنون عمليّاً بأنّ الله هو المؤثّر في جميع عالَم الوجود، و لا يقرّون لغيره بالاستقلال و الأصالة على الإطلاق؛ الذين بلغوا واقع معنى كلمة لا إله إلا الله فاستقرّت حقيقةُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ و لَا هُوَ إلَّا هُو و مفادها في لبّ روحهم و فؤادهم.
و لتوضيح هذا الأمر نكتفي بذكر برهان و استدلال الحكيم المعروف الحاجّ الملّا هادي السبزواريّ قدّس الله تربته كدليل عقليّ فقط:
يقول السبزواريّ في الفصل الموسوم بـ «غُرَرٌ في أصالةِ الوجود» ما
- يقول: «أن تُطهّره من كل دنس؛ ثمّ اجعَلْ مثواه القبر».
«ديوان أسرار» ص ۱۱۷ و ۱۱۸.
- يقول: «أن تُطهّره من كل دنس؛ ثمّ اجعَلْ مثواه القبر».
