
معرفة الله ج3
48٬629
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
معرفة الله ج۳
53...۱
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
بالدرّ الذي صار العرش صدفةً له، و بساقي الكوثر و سلطان النجف.
و بأنوار قلوب يبكّرون للحبّ في الأسحار، الذين يهربون من الفرح إلى حزن العشق.
و بالعشّاق الحيارى، و ببائعي الفرح دون تكلّف أو منّة.
بالسكارى الماضين في طريقهم بيقين الذين لم يسيروا إلّا في طريق القلب.
بالسكارى الساقطين عند دنّ الخمر، و بالنشوان الذي قهر الموت.
و ليلة الغُربة و كأس الصبوح، و الذي به سينقضي ذلك الليل و يأتي الفتح.
(احلّفك إلهي) أن تُبعد عن ذلك المحيّا الجميل كلّ حاسد، بل أن تفقأ عين الحاسد و تُعميها تماماً.
و أن تمزج ثراي بعصير العنب، و اجعل من وجودي ناراً للطور.
إلهي! أسألك بحقّ الفانين فيك، أن تُخلّصني و تُنجيني من تهمة وجودي.
اهدني إلى حانة وحدتي، و امنحني قلباً حيّاً و روحاً يقظة.
إذ سئمتُ من كثرة الخلق، و أينما توجّهتُ، اصطدمت بحجر.
اسقني خمرةً إذا ما صُبّت في الكأس، صاح الكأس من الأعماق، «يا هو».
و إذا استقرّت تلك الخمرة في القلب، توهّج البدن أكثر من القلب.
خمرة إذا ما سقطت صورتها على البستان، أحالت البرعم إلى درّاً يضيء في الليل.
و إذا انعكست صورتها على الشفاه، أحرقت حافّة الكأس من الحمّى.
خمرةً إذا ما حلُمَ الليل بها، سطعت عليه شمس من القلب.
خمرةً إذا ما سقطت صورتها على الروح، استطاعت من خلالها رؤية الله جهرةً.
خمرةً إذا ما صُبّت في الكأس، سمعتَ نداء «قل هو الله أحد» من كلّ جوانبها.
خمرةً إذا ما استقرّت في قعر الدنّ، خرجت منه نار كنار احتراق شجرة الصنوبر.
خمرةً طاهرة من دَنس البشر، بها تتحوّل الشرور إلى خير مطلق.
خمرةً تُثير المعاني و يحمرّ لها وجهي، خمرةً أضحتْ ممزوجة بالأسرار و الأدعية.
خمرةً منزّهة من الـ (أنا) و الـ (أنت)، و تتحوّل إلى دم إذا ما سقطتْ منها قطرة على التراب.
خمرةً إذا ارتشفتُ منها قطرة استسلم لها رأسي، و تُميت صَبّنا بقول الآه مرّة واحدة.
خمرةً إذا ما تجرّعتَ شيئاً منها صحتَ (أين أين)، و إذا ما سكرتَ بعد ذلك صحتَ
(تابع الهامش في الصفحة التالية..).
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
12
