
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
46...۱
و عشّاق محيّاه في إمكان العبور من مراحلهم النفسيّة و منازلها و الوصول إلى مقام الفعليّة الإنسانيّة التامّة و حرم حضرة المتكبِّر سبحانه؛ نكتفي هنا بنقل ثلاث غزليّات منه:
أشعار غزليّة للحكيم السبزواريّ في العظمة العرفانيّة للمقام الإنسانيّ
الغزليّة الاولى:
سينه بشوى از علومِ زادة سينا *** نور و سَنائى طلب ز وادى سينا يار عيان است بى نقاب در اعيان *** ليك در أعيُن كجاست ديدة بينا٢ - (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
و العلماء العاملين دوراً كبيراً في الارتقاء بالحكمة إلى أعلى قممها و جعلها موضع تقدير الخاصّة و العامّة و احترامهم. و مضافاً إلى اتّصافه بالصفات العلميّة و الأخلاقيّة، فقد كان المرحوم الحاجّ الملّا هادي ذا طبع شاعريّ موزون و صاحب ذوق لطيف و رفيع و أدب راق و كان يكتب أشعاره باسم مستعار هو «أسرار»، و له ديوان في الغزل طُبع مراراً و هو ديوان مليء بحقائق العرفان طافحاً بالوجد و الشوق، مكتوب بمنتهى الفصاحة و الملاحة و الظرافة، و سنذكر في آخر هذه المقالة بعضاً من قصائده الغزليّة على سبيل المثال لا الحصر».
ثمّ يقول «حتى ذُكر بأنّ السجايا الأخلاقيّة و الإحاطة العلميّة و حُسن تقرير الملّا السبزواريّ قد جعلت منه علماً مشهوراً، و بعد أن حلّ به المطاف في سبزوار و استقراره فيها و اشتغاله بالتدريس، تدفّقَ على حلقته التدريسيّة طلّاب العلم من الهند و الممالك الغربيّة و البلاد العثمانيّة، و ليس فقط من إيران، و قد واصل التدريس في مدرسته ما يقرب من أربعين سنة بالدقّة و الانضباط و الالتزام بالمواعيد و الإخلاص في العمل بشكل يذكّرنا بالفيلسوف الألمانيّ «كانت».
ثمّ ينقل الدكتور غني بعضاً من ترجمة أحوال السبزواريّ بقلمه هو، مع إيراد أربع قصائد في الغزل خاتماً مقالته بهذا. - يقول: «دعك من علوم ابن سينا و اطلب النور و السناء من وادي سيناء.
فالحبيب ظاهر غير محجوب عن العيان، ظاهر في الأعيان و لكن أين العين البصيرة».
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
