
معرفة الله ج3
48٬629
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
معرفة الله ج۳
45...۱
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
بحوث الحكمة و الفلسفة التي شاعت في البلاد الإسلاميّة بفضل جهود كبار الفلاسفة أمثال الفارابيّ و أبي عليّ ابن سينا و ابن رشد الأندلسيّ و محيي الدين بن عربي و التي ظلّت مهملة سنين طوال بعد هجوم المغول. و تكمن براعة الملّا صدرا في أنّه قد ألبس الفلسفة لباساً شرعيّاً و واءم المسائل الدينيّة و الفلسفيّة مع مقتضيات ذلك العصر و وَفّق بينها في العهد الصفويّ حيث كانت الفلسفة فيه تعاني من انحطاط و تدهور و خلوّ العصر من رجال الفلسفة الكبار.
و على هذا فإنّنا حين نقول أن الآخوند الملّا صدرا ليس مُوجِداً لفلسفة جديدة، علينا أن لا ننسى مسألة مهمّة و هي أن الملّا صدرا لم يكن معلّماً عاديّاً؛ بل استاذاً ماهراً مزج فلسفة المشّائين و حكمة محيي الدين بن عربي و اصول الشرع مع بعضها فأنار للحكمة سراجاً جديداً.
و بعد رحيل الملّا صدرا انطفأ ذلك السراج، إلّا أنّه بقي من يشتغل في الفلسفة و تدريسها.
و ينتمي المرحوم الحاجّ الملّا هادي السبزواريّ إلى الجيل الخامس بعد الآخوند الملّا صدرا، فكان قبلة المشتغلين بالفلسفة في تلك الفترة.
ففي الوقت الذي كان المدرّسون و الفلاسفة من الطبقات الأربع منشغلين فقط في تدريس و شرح «الأسفار» للملّا صدرا في الفترة ما بين الأخير و الملّا هادي السبزواريّ، كان السبزواريّ قد لمع نجمه في الفلسفة و تبحّر فيها فعُدّ في مستوى الملّا صدرا تقريباً.
و مضافاً إلى البُعد العلميّ للحاجّ الملّا هادي و إحاطته بالمسائل الفلسفيّة و العرفانيّة، فقد كان سقراط عصره في مكارم الأخلاق و محاسن الصفات و التقوى و العفّة و الصدق و النقاء و المنعة و الشخصيّة الذاتيّة و البساطة و عدم التكلّف و التواضع و خصوصاً بالنسبة إلى خواصّ أهل العلم مضافاً إلى تميّزه بسجايا فاضلة أخرى، و كان لشخصيّته الممتازة و أخلاقه العالية دوراً كبيراً في خدمة الفلسفة؛ اي أنّه ألبس الحكمة و الفلسفة اللباس اللائق بها ممّا أرغم المتشدّقين بالعلم الذين كانوا يتهجّمون على الحكماء باستمرار على احترام الفلسفة.
و الخلاصة أن الحاجّ الملّا هادي كان متخلّقاً بأخلاق الحكماء المتألّهين مضافاً إلى تخصّصه في العلم و الفلسفة اللتين كانتا حرفته الرئيسيّة حيث ألّف فيهما كتباً قيّمة و تتلمذت على يده مجموعة كبيرة من العلماء و كان لتصلّبه في الالتزام بسيرة الفلاسفة السابقين
(تابع الهامش في الصفحة التالية ..).
- (... تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
12
