
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
251المعلول، و إلى المجهولات بواسطة المقدّمات المعلومة.
يُدعى مثل هذا البرهان بـ بُرهان الإنّ.
ففي عمليّة الاستدلال على واجب الوجود و لوازم آثاره يجب أن يكون هذا البرهان قويّاً إلى حدّ يمكن الوصول من خلاله إلى جميع صفات الحقّ تعالى و أسمائه و أفعاله، و تبيان كيفيّة إحاطتها و سيطرتها و عدم تناهيها.
إن طريق الاستدلال هذا صحيح و يمكنه إيصالنا إلى نتيجة اللهمّ إلّا إذا كانت إحدى مقدّماته مغلوطة أو غير دقيقة، ففي تلك الحالة ستكون نتيجة البرهان خاطئة، و ذلك لأنّ نتيجة التابع ستكون من نوع «أخسّ المقدّمتين»، و كون إحدى مقدّماته صحيحة لا يعني كونه صحيحاً، بمعنى أنّه لو كانت مقدّمة من المقدّمات مغلوطة فإنّ نتيجة البرهان ستكون مغلوطة كذلك.
و البرهان عبارة عن تنظيم المقدّمات و الحصول على نتيجة ما منها. تماماً كما في الرياضيّات و الهندسة، و قولنا: ٤ ٢٢. و تُدعى هذه القاعدة بـ قاعدة اللاتغيُّر و اللاتبدّل.
و لو تساوى مثلّثان في ضلعين و زواية بينهما، أو في زاويتَيْنِ و ضلع، أو تساوت فيهما الأضلاع الثلاثة، فإنّ المثلّثين يكونان متساويين. هل من أحد قادر على إنكار ذلك! و لو فرضنا أن أحدهم أنكر ذلك فسيقال له: هاك قلم و ورق! جرِّب ذلك بنفسك!
و قوام الرياضيّات الأعداد، و قد مرّت هذه الأعداد بسلسلة من المراحل ليس بالإمكان نكرانها؛ و ذلك لأنّ النتائج التي تلتها هي إدامة للنتائج التي سبقتها و هي قائمة على أساسها. تُشبه سلسلة من الحلقات يتّصل بعضها ببعض.
