
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
248وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ، رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ، وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ، وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ، وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.۱
كانت مواجهة الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام مع من خالفهم منطقيّة
إن الاحتجاج الذي واجه إبراهيم به قومه كان احتجاجاً مشفوعاً بالدليل و البرهان حيث قال أوّلًا: أن الآلهة التي تعبدون لا يستحقّون صفة الالوهيّة، لأنّهم لا يسمعون نداءكم و لا يستجيبون لكم، و هم آلهة لا تنفعكم و لا تضرّكم.
و على هذا فإنّ عبادة آلهة كهذه ليست غير نافعة فحسب، بل و مُضرّة كذلك، فهي عدواً للإنسان إذ تحاول منعه من السير في طريقه إلى الله تعالى.
و ثانياً، أن الإله الذي ليس عدواً لي هو الله ربّ العالمين؛ لأنّه مَنّ على و ما يزال يمنّ بأنواع و ألوان الخدمات و المحبّة و الرحمة و الآلاء و المِنَن؛ فهو الذي خلقني، و هو الذي أراني سبيل الكمال و هداني إليه، و طعامي و شرابي بيده هو، و شفائي من الأمراض و العلل لا يكون إلّا منه، و موتي و إحيائي و بعثي ثانيةً كلّها تتمّ بقدرته. و هو مآلى و موئلي الذي يؤمِّن لي غفران خطاياي و آثامي.
و ثالثاً، فهو يسمع أدعيتي التي أدعوه بها و من ثمّ يستجيب لي، و منه أطلب الحُكم لا من غيره، و أرغب في أن يُلحقني بالصالحين و يَحشرني معهم. و هو أملي الذي يمنحني لسان الصدق و يهب لي كلمة الحقّ في معشر الأطهار و المُقرَّبين و المخلَصين من الآخرين. و هو المَرجوّ في إسكاني جَنّة الخُلد و توريثي النعيم كأجر و ثواب لي على ما عملته في
- الآيات ۷٥ إلى ۸٩، من السورة ٢٦: الشعراء.
