
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
243بِغَيْرِ عِلْمٍ! فَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَ أن اللهَ سُبْحَانَهُ فَسَّرَ الصَّمَدَ فَقَالَ: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، ثم فسره فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾.
و فيه بإسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال: وَ اعْلَمْ أن اللهَ تَعَالَى وَاحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ.
و فيه في خطبة أخرى لعليّ عليه السلام: الذي لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ في العِزِّ مُشَارَكاً، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً.
و فيه في خطبة له عليه السلام: تَعَالَى أن يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فَيُشْبِهَ بِهِ.
أقول: و في المعاني المتقدّمة روايات أخرى.۱
غزليّة الفيض الكاشانيّ البليغة في «لا اله إلّا الله»
و أنشد العالِم الوحيد في عالَم التشيّع بجمعه لجميع العلوم٢ المرحوم الملّا محمّد محسن الفيض الكاشانيّ غزليّة جميلة و رائعة واضعاً جملة لا إله إلا الله قافية لها. و لأنّها احتوت جميع المعاني التفسيريّة لـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ برموز عرفانيّة خاصّة بأصحاب الأفئدة المليئة بالمشاعر و أرباب العِلم و العرفان، فما أجمل أن نأتي على ذِكرها هنا بهذه المناسبة:
سكينة دل و جان لا إله إلّا الله *** نتيجة دو جهان لا إله إلّا الله زبان حال و مقام همه جهان گويد *** به آشكار و نهان لا إله إلّا الله٣ - «الميزان في تفسير القرآن» ج ٢۰، ص ٥٤٣ إلى ٥٤۸، تفسير سورة الإخلاص.
- هذا الكلام لسماحة العلّامة و قد نَقله الحقير في كتاب «الشمس الساطعة»
- يقول: «كلمة (لا إله إلّا الله) تُسكّن القلب و الروح؛ كلمة (لا إله إلّا الله) نتيجة و مآل العالَمين (الدنيا و الآخرة)
إن لسان حال و مقام كلّ العالَم يقول (لا إله إلّا الله) سرّاً و علانية».
