
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
242وَ أن أمير المؤمنين عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَأ: «قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ». فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا هُوَ يَا مَنْ لَا هُوَ إلَّا هُوَ، اغْفِرْ لِي وَ انْصُرْنِي على القَوْمِ الكَافِرِينَ!
و في «نهج البلاغة»: الأحَدُ لَا بِتَأوِيلِ عَدَدٍ!
الروايات الواردة في تفسير معنى «الصمد»
... و في «اصول الكافي» بإسناده عن داود بن القاسم الجعفريّ قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: ما الصَّمَد؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: السَّيِّدُ المَصْمُودُ إليه في القَلِيلِ وَ الكَثِيرِ.
أقول: و في تفسير الصَّمَد معانٍ اخر مرويّة عنهم عليهم السلام:
فَعَنِ البَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الصَّمَدُ السَّيِّدُ المُطَاعُ الذي لَيْسَ فَوْقَهُ آمِرٌ وَ نَاهٍ. وَ عَنِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الصَّمَدُ الذي لَا جَوْفَ لَهُ. وَ الصَّمَدُ الذي لَا يَنَامُ. وَ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ. وَ عَنِ السَّجَّادِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الصَّمَدُ الذي إذَا أرَادَ شَيْئاً قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. وَ الصَّمَدُ الذي أبْدَعَ الأشْيَاءَ فَخَلَقَهَا أضْدَادًا وَ أشْكَالًا وَ أزْوَاجاً. وَ تَفَرَّدَ بِالوَحْدَةِ بِلَا ضِدٍّ وَ لَا شَكْلٍ وَ لَا مِثْلٍ وَ لَا نِدٍّ.
و الأصل في معنى الصَّمَد هو الذي رويناه عن أبي جعفر الثاني عليه السلام لما في مادّته لغة في معنى القصد، فالمعاني المختلفة المقولة عنهم عليهم السلام من التفسير يلازم المعنى، فإنّ المعاني المذكورة لوازم كونه تعالى مقصوداً يرجع إليه كلّ شيء في كلّ حاجة، فإليه ينتهي الكلّ من دون أن تتحقّق فيه حاجة.
و في «التوحيد» عن وهب بن وهب القرشيّ، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن على عليهما السلام يسألونه عن «الصمد» فكتب إليهم.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أمَّا بَعْدُ؛ فَلَا تَخُوضُوا في القُرْآنِ وَ لَا تُجَادِلُوا فِيهِ وَ لَا تَتَكَلَّمُوا فِيهِ
