
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
240و أمّا كونه لم يلد، فإنّ الولادة التي هي نوع من التجزّي و التبعّض بأيّ معنى فسّرت لا تخلو من تركيب فيمن يلد، و حاجة المركّب إلى أجزائه ضروريّة، و الله سبحانه صمد ينتهي إليه كلّ محتاج في حاجته و لا حاجة له.
و أمّا كونه لَم يولد، فإنّ تولّد شيء من شيء لا يتمّ إلّا مع حاجة المتولّد إلى ما ولد منه في وجوده و هو سبحانه صمد لا حاجة له.
و أمّا أنّه لا كفؤ له، فلأنّ الكفؤ سواء فرض كفؤاً له في ذاته أم في فعله لا تتحقّق كفاءته إلّا مع استقلاله و استغنائه عنه تعالى فيما فيه الكفاءة، و الله سبحانه صمد على الإطلاق يحتاج إليه كلّ من سواه من كلّ جهة مفروضة.
فقد تبيّن أن ما في الآيتين من النفي على صمديّته تعالى، و ما يتفرّع عليه إلى إثبات توحّده تعالى في ذاته و صفاته و أفعاله بمعنى أنّه واحد لا يناظره شيء و لا يشبهه، فذاته تعالى «بذاته لذاته» من غير استناد إلى غيره و احتياج إلى من سواه، و كذا صفاته و أفعاله، و ذوات من سواه و صفاتهم و أفعالهم بإفاضة منه على ما يليق بساحة كبريائه و عظمته.
فمحصّل السورة وصفه تعالى بأنّه أحَدٌ وَاحِدٌ.
و ممّا قيل في الآية أن المراد بالكُفؤ الزوجة، فإنّ زوجة الرجل كفؤه، فيكون في معنى قوله: تعالى ﴿جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً﴾۱، و هو كما ترى.
الروايات الواردة في تفسير سورة الإخلاص
ثمّ قال سماحة الاستاذ قدّس سرّه في بحثه الروائيّ في تفسير هذه السورة ما يلي:
- الآية ٣، من السورة ۷٢: الجنّ: وَ أَنَّهُ تَعالى ﴿جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً﴾.
