
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
236و قد تكاثرت الأخبار في فضل السورة حتى ورد من طرق الفريقَيْن أنّها تعدل ثُلث القرآن كما سيجيء إن شاء الله.
و السورة تحتمل المكّيّة و المدنيّة، و الظاهر من بعض ما ورد في سبب نزولها أنّها مكّيّة.
قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، هُوَ ضمير الشأن و القصّة يُفيد الاهتمام بمضمون الجملة التالية له۱، و الحقّ أن لفظ الجلالة عَلَم بالغلبة له تعالى بالعربيّة، كما أن له في غيرها من اللغات اسماً خاصّاً به، و قد تقدّم بعض الكلام فيه في تفسير سورة الفاتحة.
و أحدٌ وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد غير أن الأحد إنّما يُطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجاً و لا ذهناً، و لذلك لا يَقبل العَدّ و لا يدخل في العدد بخلاف الواحد فإنّ كلّ واحد له ثانياً و ثالثاً إمّا خارجاً و إمّا ذهناً بتوهّم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيراً، و أمّا الأحد فكلّ ما فرض له ثانياً هوَ هوَ لم يَزد عليه شيء.
و اعتبر ذلك في قولك: مَا جَاءَنِي مِنَ القَوْمِ أحَدٌ. فإنّك تنفي به مجيء اثنين منهم و أكثر كما تنفي مجيء واحد منهم، بخلاف ما لو قُلتَ: مَا جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ. فإنّك إنّما تنفي به مجيء واحد منهم بالعدد و لا يُنافيه
- .و قال في تفسير «بيان السعادة» ص ٣٢۷، الطبعة الرحليّة الحجريّة، فيما يخصّ كلمة «أحد»:
«هو ضمير الشأن أو ضمير يُشار به إلى مقام الغَيب، لأنّ لذلك المَقام تعيّناً في الأذهان أو ادّعاء التعيّن. أو أن «هو» عَلَم و اسم لمقام الغيب. و على أساس هذين الاحتمالين الأخيرين يكون لفظ الجلالة إمّا بدلًا أو عطف بيان لذلك أو خبراً أو مبتداً ثانياً فتكون كلمة «أحد» خبره و الجملة خبر «هو». و يعود عدم ذِكر الضمير العائد إلى أن المبتدأ مُتكرّر في المعني. و كلمة «أحد» إمّا أن تكون خبراً أو خبراً بعد خبر».
- .و قال في تفسير «بيان السعادة» ص ٣٢۷، الطبعة الرحليّة الحجريّة، فيما يخصّ كلمة «أحد»:
