
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
230يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ﴾۱
و يقول الأشاعرة كذلك: أن الله ذاتٌ، و أن جميع الموجودات مرتبطة بذاته، و هو كذلك قائم بذاته. و لا أحد يقف في وجه ما يريد فعله أو القيام به أو منعه من ذلك؛ و من هنا لا يصحّ إضفاء صفة العدل عليه. أن كلّ ما يفعله هو صحيح و إن بدا لنا ظُلماً.
و يجوز ارتكاب القبائح و الشرور من قِبَل الله، لأنّ ذلك صادر عنه و لا إشكال و لا بأس في ذلك.
و تجدر الإشارة هنا إلى أن آية الله العلّامة الحسن بن يوسف المطهّر الحلّيّ قدّس الله نفسه قد عالج بحوثاً وافية و كافية في مقالات و اعتقادات الأشاعرة في كتابه الموسوم بـ «نهج الحقّ و كشف الصدق»٢ لإبطال عقائد سخيفة كهذه بهمّة عالية. و قد قُمنا بنقل بعض النصوص من الكتاب المذكور في سلسلة دروس «معرفة الإمام»٣، و ندعو القرّاء الكرام إلى مراجعة كتاب «معرفة الإمام» و على الأخصّ الكتاب القيّم لسماحة العلّامة و مطالعة ذلك.
و أخيراً نقدّم المثال البديهيّ التالى بصورة موجزة لإنهاء هذه المسألة:
إن هناك فرقاً بين إنكار الاختيار و وجوده، و عدم فعل القبيح و الشرّ على أساس المصلحة و قاعدة أصل الحِكمة.
- الآية ٢٣، من السورة ٢۱: الأنبياء و تسبقها الآية الشريفة القائلة:
﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ - طبعة مؤسّسة دار الهجرة إيران - قم، سنة ۱٤۰۷ هـ .
- سلسلة العلوم و المعارف الإسلاميّة، القسم (٢)، «معرفة الإمام» ج ۱٦ و ۱۷، الدرس ٢٤۱ إلى ٢٥٥.
- الآية ٢٣، من السورة ٢۱: الأنبياء و تسبقها الآية الشريفة القائلة:
