
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
221عالم الوجود.
فبصره بصر جميع الموجودات، و سمعه سمعها، و علمه و حياته، و هكذا حتى نصل إلى آخر ذرّة تُرى فإنّ الله يكون معها و بمعيّتها. هذا هو معنى واحديّته تبارك و تقدّس.
سيّد الموحّدين مَن يشبّه الله تعالى في عين تنزيهه
فَإنْ قُلْتَ بِالتَّشْبِيهِ كُنْتَ مُحَدِّدَا *** وَ أن قُلْتَ بِالتَّنْزِيهِ كُنْتَ مُقَيِّدَا وَ أن قُلْتَ بِالأمْرَيْنِ كُنْتَ مُسَدِّدَا *** وَ كُنْتَ إمَاماً في المَعَارِفِ سَيِّدَا۱ و قد وردت أدلّة كثيرة في الآيات القرآنيّة و الأخبار الواردة عن مصادر الوحي تدلّ كلّها على بطلان التنزيه الصِّرف بمعنى تنزيهه عن أسمائه و صفاته كذلك، و هي آيات و أخبار لا تعدّ و لا تحصى. و نفس الأمر يُقال في مسألة التشبيه الصِّرف بالموجودات و المخلوقات.
- ذكر المرحوم الحاجّ الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه هذين البيتين في بحثه النفس الناطقة في تعليقته. و جدير بالذكر أن أبياتاً أخرى ذكرها السبزواريّ في «منظومة الحكمة» في باب (غُررٌ في النفس الناطقة) و هي:
النَّفْسُ في الحُدُوثِ جِسْمَانِيَّهْ *** وَ في البَقَا تَكُونُ رُوحَانِيَّهْ لَمْ تُجَافِ الجِسْمَ إذْ تَرَوَّحَتْ *** وَ لَمْ تَجَافِ الرُّوحَ إذْ تَجَسَّدَتْ و قال المرحوم الحاجّ بعد ذكر خطأ الذين شبّهوه تعالى بأجسام طبيعيّة أخرى:كَمَنِ اجْتَرَأ بِنَحْوِ ذَلِكَ في المَبْدَإ مِنَ المُشَبِّهَةِ. ثمّ قال في تعليقه على هذه العبارة:كالطباعيّة الذين لم يطر طاير وهمهم عن حضيض القوى و الطبائع إلى أوج المفارقات النفسيّة و العقليّة فكيف إلى أوج التجرّد عن الماهيّة و ذروة اللاهوت. و العارف يقول:فَكُلُّ حَدٍّ مَعَ حَدٍّ هُوَ هُو *** وَ إنْ بِوَجْهٍ صَحَّ عَنْهُ سَلْبُه فَإنْ قُلْتَ بِالتَّشْبِيهِ كُنْتَ مُحَدِّدَا *** وَ إنْ قُلْتَ بِالتَّنْزِيهِ كُنْتَ مُقَيِّدَا «شرح منظومة الحكمة» ص ٣۰٤، طبعة منشورات دار العلم.وَ إنْ قُلْتَ بِالأمْرَيْنِ كُنْتَ مُسَدِّدَا *** وَ كُنْتَ إمَاماً في المَعَارِفِ سَيِّدَا
- ذكر المرحوم الحاجّ الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه هذين البيتين في بحثه النفس الناطقة في تعليقته. و جدير بالذكر أن أبياتاً أخرى ذكرها السبزواريّ في «منظومة الحكمة» في باب (غُررٌ في النفس الناطقة) و هي:
