
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
217لا نستطيع إطلاقها عليه و ننزّهه كذلك عن دلالة هذه المعاني الراقية و المفاهيم السامية عليه، و من هذا المنطلق نقيم بينونة و عزلة بين صفات و أسماء الحقّ و بين مخلوقاته؛ فهذا أيضاً خطأ.
إن صفات الله العالية و أسماءه الحسنى قد ملأت عالم الوجود كلّه؛ فكلّ هذا الضجيج الذي يزخر به عالم المُلك و الملكوت، و عالم المادّة و ماوراء المادّة، كلّ ذلك ينطق بصفاته و أسمائه.
فجبرائيل هو اسم الله، و كذلك الأنبياء هم أسماء الله، و كذا الملائكة و البشر و كلّ الموجودات الأخرى من الحيوانات مثل: الطيور، البهائم، الزواحف، الأحياء المائيّة و كلّ الجمادات هي أسماء الله. لكنّ هذا الاسم هو على نوعين:
اسم كلّيّ، و هو الذي تمتلكه الموجودات الملكوتيّة و النوريّة، و اسم جزئيّ و هو ما للموجودات المُلكيّة و المادّيّة و الظلمانيّة. فكلّ هؤلاء أسماؤه و صفاته و قد برزت في هذه المجالات و المظاهر.
فعالم الوجود برمّته هو الحقّ و شئونه المتمثّلة في ظهوره في شبكات الإمكان، و لا شيء غير ذلك أبداً.
عكس روى تو چو در آينه جام افتاد *** صوفى از خنده مِى در طمع خام افتاد حسن روى تو به يك جلوه كه در آينه كرد *** اين همه نقش در آئينه اوهام افتاد۱ - يقول: «لمّا تجلّت صورتك في الكأس الزجاجيّة، فقد طمع الصوفيّ - من ضحكة الخمرة - في الشراب.
و تجلّي جمال وجهك و حُسنُه في مرآة الوجود و كوّن ذلك التجلّي كلّ هذا التغيير و الاختلاف في الخيال و الظنّ».
- يقول: «لمّا تجلّت صورتك في الكأس الزجاجيّة، فقد طمع الصوفيّ - من ضحكة الخمرة - في الشراب.
