
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
215فيه: «و خلاصة القول فإنّ المذاق الأوّل هو مذاق طائفة من متكلمي العلماء الأعلام. فهؤلاء قد استدلّوا بظاهر بعض الأخبار، و قاموا بتأويل الآيات و الأخبار و الأدعية الواردة التي تخالف أهواءهم». و هنا يكتب المرحوم الحاشية التالية بخطّ يده:
«و يعبّر هذا المذاق عن صريح كلمات الشيخ أحمد الأحسائيّ و تابعيه. و لكنّهم يُؤوِّلون أخبار اللقاء و المعرفة على نحو آخر كما سيأتي ذكره، و يفسّرون جميع الأسماء و الصفات على أساس أنّها من أسماء و صفات مرتبة المخلوق الأوّل. بل إنّهم لا يعتبرون الذات القدسيّة منشأ انتزاع الصفات، و يقولون بالتنزيه الصِّرف - منه عُفيَ عنه».
و قال البعض الآخر: أن هناك تشابهاً بين الله و بين الموجودات من جميع الوجوه؛ سواء أ كان في ذاته أم في صفاته أم في أفعاله. أن للّه رابطاً مع مخلوقاته و للمخلوقات رابطٌ يربطها بالله. و معنى الرابط هو الوحدة و الملاءمة و المشابهة بين ذات العلّة و ذات المعلول، و صفات العلّة و صفات المعلول، و أفعال العلّة و أفعال المعلول.
إن عالم المُلك و الملكوت برمّته هو مخلوق من قِبل الله. و عليه فيجب أن يكون تشابه بين الله سبحانه و تعالى و بين هذه المخلوقات من جميع النواحي. و يقال لهذه الجماعة أهل التشبيه (المُشَبِّهة).
أي أنّهم يقارنون بين الله و الموجودات في الذات و الصفات. و لا نعلم أحداً من الشيعة على هذا المذهب، و لكنّه كانت هناك جماعة من العامّة، و ما تزال، تنتمي إلى أهل التشبيه.
هذه أيضاً عقيدة خاطئة، لأنّ الله خالق الموجودات لا يمكن أن يتشابه معها من جميع النواحي. فأيّ دليل يوصلنا إلى أنّه يجب أن يكون هناك تشابه من جميع الجهات في علّيّة الخِلقة و عالم الوجود؟
