
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
206استقلال لأيّة ذرّة من الذرّات في مقابل ذات و صفة الحقّ تعالى، سواء أ كان استقلالًا في الوجود أم في الصفة.
و إمّا إذا كانت اعتباريّة، فلا يوجد أيّ تناقض مع ما يقوله الصوفيّة، بل هو عين كلامهم. و ما جاء في القرآن الكريم على لسان النبيّ شُعيب على نبيّنا و آله و عليه الصلاة و السلام يُشير إلى نفس هذا المعنى:
﴿قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾۱
نه هر كه چهره برافروخت دلبرى داند *** نه هر كه آينه سازد سكندرى داند نه هر كه طرف كله كج نهاد و تند نشست *** كلاه دارى و آيين سرورى داند تو بندگى چو گدايان به شرط مزد مكن *** كه دوست خود روش بندهپرورى داند غلام همّت آن رند عافيت سوزم *** كه در گدا صفتى كيمياگرى داند٢ - الآية ۸۸، من السورة ۱۱: هود.
- يقول: «ليس باستطاعة كلّ جميل الصورة سلب قلب العاشق؛ و ليس كلّ من يصنع المرايا مثل الإسكندر سيكون مثله في فتوحاته.
و ليس كلّ من أمال قبّعته على جانب رأسه و جلس بتكبّر؛ يجيد فنّ الحكم و السلطان.
لا تكن مثل الفقراء و العمّال الذين لا يؤدّون عملًا و لا يطيعون أمراً ما لم يأخذوا اجرتهم؛ لأنّ محبوبك يعلم جيّداً كيف يُعامل خدمه و يشفق عليهم.
إن الخادم العفيف و التقيّ الذي يُحرق عافيته و سلامته في نار الحبّ باستطاعته أن يحوّل بإكسير معرفته الوجود الناقص إلى تِبر أو الاستغناء عن كلّ شيء في حين أنّه يرزح تحت نير الفقر و العوز».
