
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
205و المأمور، و الراحم و المرحوم، و قد أثبتتْ صحّتها و رُقيّها آراء روّاد الفلسفة و العرفان الإسلاميّين من أمثال محيي الدين بن عربي و تلامذته و منهم القونَويّ و القيصريّ، و العالم الفقيه النبيل و العارف بلا بديل الغائب عن الأنظار و الأفكار منذ حوالى سبعة قرون ألا و هو: السيّد حيدر الآمليّ و كذلك الفقيه و الحكيم الخبير البصير و العالم المتبحّر المتألّه: الملّا صدر الدين الشيرازيّ، و غيرهم الذين يدين لهم الإسلام و المسلمون و المؤمنون و شيعة أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات و أكمل تحيّات المصلّين بدَيْنٍ عظيم، و الذين استطاعوا بكتبهم البرهانيّة و الشهوديّة أن ينفخوا الروح في الإسلام من جديد بعد أن اصفرّ عُوده من جرّاء ظهور أفكار الحشويّين و الظاهريّين و الأخباريّين الخاوين من العقل و الدراية، و أن يسقوا شجرة التوحيد ثانية و أن يُعيدوا إلى الأذهان خُطَب «نهج البلاغة»؛ بعد أن اتّضح كلّ ذلك نقول:
إن العبارة التي كتبها آية الله الحكيم قدّس سرّه في نهاية تعليقه و فتواه هي:
﴿وَ مَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إليه انِيبُ﴾.
و هذه العبارة تتضمّن نقطتين:
الاولى: تحوي هذا المعنى، و هو أن طلب هذه الامور يكون من الله.
الثانية: أن ما يريدون بيانه هو: أن الآية تشير إلى ثنائيّة الآمر و المأمور و الراحم و المرحوم؛ لأنّه قد عبّر عن إنّيّةٍ و توفيق إزاء الله، و كذلك عن توكّل و إنابة أمامه (أي الله).
نعم، فإنّ الأمر بهذه الصورة، و لكن، هل هذه الامور (أي الإنّيّة و التوفيق و التوكّل) التي يُعبَّر عنها هي حقيقيّة أم اعتباريّة؟!
إذا كان الجواب حقيقيّة فهذا غير صحيح؛ لأنّه ليس هناك أيّ
