
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
204بالمسائل العرفانيّة الراقية و السامية لأيّ كان، و أنّه يُستحبّ دائماً، بل واجب مأمور به، التحدّث إلى الناس بمستوى عقولهم و قابليّاتهم؛ و لكنْ كلامنا هذا موجّه إلى الخواصّ و ليس العوامّ، إلى العلماء لا الجهلاء، إلى أهل الفهم و التجربة و الأدب و المطالعة لا إلى الرجل العاميّ المجرّد من أيّ من هذه المسائل.
فنحن نقول: إذا تقرّر أن تكون عقيدتنا توحيداً باللسان و ذلك بعد مضي ألف و أربعمائة عام على شريعة التوحيد المحمّديّة، و أن نغفل عن أسرار و درجات التوحيد الفكريّ و العقليّ و القلبيّ الراقية و القناعة باليقين الكلّيّ، و أن نشنّ حملة شعواء على أهل الوحدة، و هم الموحّدون الحقيقيّون و المسلمون الخُلّص؛ فإذاً ما الفرق بيننا و بين مشركي قريش الذين شَهَروا سيوفهم بوجه النبيّ و أمير المؤمنين عليهما السلام و جميع الموحّدين، اي القائلين بالوحدة الإلهيّة، في معارك بدر و احد و الأحزاب و حنين؟!
أ ما كان علينا، على الأقلّ، و نحن الذين ننادي بالمرجعيّة و ولاية الفقيه، اي نتحمّل مسؤوليّة الحفاظ على أرواح و أموال و أعراض المسلمين إذ نعتقد بولائهم الفكريّ و القلبيّ لنا، أن نقول كلمتنا في مسألة التوحيد؟ حتى لا تتسبّب هذه الفتاوى، لا سمح الله، في هتك الأنفس و الأموال و الأعراض - ليس لنا أن نجعل من أنفسنا حماةً و حرّاساً - و لكن على الأقلّ علينا أن لا نكون كالعدوّ الذي يُشهر سلاحه لصالح الخصم المُشرك، و ضدّ الفرد المسلم الموحّد.
«لَا أمَلَ لَنَا في خَيْرِكَ، فَكُفَّ أذَاكَ عَنَّا».
فساد الاستدلال بالآيات لإثبات الثنائيّة الحقيقيّة بين الخالق
النقطة الرابعة:
و الآن و بعد أن اتّضحت صحّة مقولة الخالق و المخلوق، و الآمر
