
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
203عليه!
﴿وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ، أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ۱، وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ، ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ، أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾.٢
إن هذه الآيات و نظيراتها التي وردت في القرآن، تدلّ كلّها على أن إشكال المشركين و الكافرين على النبيّ و الإسلام و القرآن كان في مسألة التوحيد و حسب.
و على هذا أ فليس إشكال الدارسين و العلماء الذين يهاجمون القائلين بوحدة الوجود و يتّهمونهم و يؤنّبونهم و يؤاخذونهم في ذلك، يشبه بل هو عين الإشكال الذي نادى به المشركون و الكافرون ضدّ الموحّدين؟! فذاك إشكال على توحيد الوجود و هذا إشكال على وحدة الوجود.
ذاك برميه بالزندقة و الخروج عن الدين؛ و هذا كذلك بالرمي بالزندقة و الخروج عن الدين!!
ذاك تحت لواء انحراف الناس عن العقيدة؛ و هذا كذلك تحت لواء خروجه عن العقيدة الساذجة للسواد الأعظم من الناس!!
موقف أصحاب الرسائل بدون الولاية الإلهيّة خطر يوم القيامة
و طبعاً، من الضروريّ دائماً التكتّم على الأسرار، و لا يجب البوح
- جاء في «أقرب الموارد»: «العُجاب بالضمِّ: ما جاوَز حَدَّ العَجَب. أمرٌ عَجَبٌ و عُجابٌ و عُجَّابٌ، بِتَخفيف الجيمِ و تَشْديدِها للمبالغة: أي يُتَعجَّب منه. و عَجَبٌ عُجابٌ: مُبالغةٌ»
- الآيات ٤ إلى ۸، من السورة ٣۸: ص.
