
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
199الظاهريّة، و هكذا، و عن طريق ذلك تصدر عنّا ما ندعوها بالأفعال و التي تكتسب طابع الكثرات و تسمّى بها؛ لكن، مع ذلك تبقى وحدتنا في هذه الأفعال و القوى محتفظة بمنزلتها و مكانتها. و على هذا فإنّ قوانا الباطنيّة هي نحن لكن بصورة تلك الظهورات؛ و قوانا الظاهريّة كذلك كالنظر و السمع هي نحن لكن بصورة هذه الظهورات.
إن التعدّد في قوانا و التي توجب العزلة مغلوط. إنّها الوحدة التي تتجلّى و تظهر في مظاهرها و تجلّياتها؛ و هكذا الأمر بالنسبة إليه سبحانه: فهو نفسه لا غيره يظهر في هذه الآيات و المرايا و المظاهر و التجلّيات. أن التعدّد الذي يؤدّي إلى العزلة مغلوط و غير صحيح؛ إنّها الوحدة في ثوب الكثرة؛ الوحدة الحقيقيّة في الكثرة الاعتباريّة.
فالحقّ سبحانه و تعالى، هو الخالق في المرتبة العليا، و هو المخلوق في المرتبة الدنيا. و الآمر في المقام الأعلى، و المأمور في المقام الأدنى. و هو الراحم في الافق المبين و المرحوم في نشأة أسفل السافلين.
الابيات الراقية للميرزا محمّد رضا القمشئيّ في وحدة الوجود
و ما أروع و أبدع و أبهى ما قاله عارفنا الواصل:
آنِ خداى دان همه مقبول و ناقبول *** مِنْ رَحْمَةٍ بَدا وَ إلَى رَحْمَةٍ يَؤُولْ از رحمت آمدند و به رحمت روند خلق *** اينست سرّ عشق كه حيران كند عقول خَلقان همه به فطرت توحيد زادهاند *** اين شرك عارضى بود و عارضى يزول۱ - يقول: «اقْبَل الله كما هو؛ فهو الذي بدأ (الخلق) من رحمة و إلى رحمة يُرجِعه.
لقد بدأ الخلق من رحمة و إلى رحمة يؤول؛ و هذا هو سرّ العشق الذي حيّر العقول و أن الخلق جميعاً وُلِدوا على فطرة التوحيد؛ و أمّا الشرك فهو عارض، و العارض يزول».
- يقول: «اقْبَل الله كما هو؛ فهو الذي بدأ (الخلق) من رحمة و إلى رحمة يُرجِعه.
