
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
196تعليقه على فتوى المرحوم السيّد محمّد كاظم اليزديّ قدّس سرّه هذه قائلًا: «أمّا القائلون بوحدة الوجود من الصوفيّة فقد ذكرهم جماعة، و منهم السبزواريّ في تعليقته على «الأسفار» قال:
و القائل بالتوحيد إمّا أن يقول بـ «بكثرة الوجود و الموجود» معاً، مع التكلّم بكلمة التوحيد لساناً، و اعتقاداً بها إجمالًا، و أكثر الناس في هذا المقام.
و أمّا أن يقول بـ «وحدة الوجود و الموجود» جميعاً، و هو مذهب بعض الصوفيّة.
و أمّا أن يقول بـ «وحدة الوجود و كثرة الموجود»، و هو المنسوب إلى أذواق المتألّهين، و عكسه باطل.
و أمّا أن يقول بـ «وحدة الوجود و الموجود في عين كثرتيهما»، و هو مذهب المصنّف (الملّا صدرا الشيرازيّ). و العرفاء الشامخين.
و الأوّل: توحيد عامّيّ؛ و الثاني: توحيد خاصّيّ. و الثالث: توحيد خاصّ الخاصّ، و الرابع: توحيد أخصّ الخواصّ».
و هنا قال المرحوم المعلّق: «حسن الظنّ بهؤلاء القائلين بالتوحيد الخاصّ و الحمل على الصحّة المأمور به شرعاً يوجبان حمل هذه الأقوال على خلاف ظاهرها و إلّا فكيف يصحّ على هذه الأقوال وجود الخالق و المخلوق، و الآمر و المأمور و الراحم و المرحوم؟ وَ مَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إليه انِيبُ»۱.
الوحدة الحقيقيّة للوجود و الموجود و الكثرة الاعتباريّة لهما قمّة
و هنا يجب التذكير ببعض النقاط:
النقطة الاولى:
- «مستمسك العروة الوثقي» ج ۱، ص ٣٢٩، الطبعة الثانية، سنة ۱٣۷٦ هـ .
