
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
193البعض حالة المحو لا حالة الصحو، و في مقام الفناء في الذات، لا في مقام الاستقلال و الثبات، و لو صدرت في غير هذه الحال لكانت كفراً.
على أن المنقول عن الحلّاج۱ قد قال للذين اجتمعوا على قتله:
(اقْتُلُونِي! فَإنَّ دَمِي لَكُمْ مُبَاحٌ! لأنِّي قَدْ تَجَاوَزْتُ الحُدُودَ؛ وَ مَنْ تَجَاوَزَ الحُدُودَ (اقِيمَتْ عَلَيْهِ الحُدُودُ).
و لكنّ العارف الشبستريّ٢ التمس العذر لهذه الشطحات و حملها على أحسن وجه، حيث قال:
أنَا الحَقّ كشفِ آن اسرار مطلق *** به جز حقّ كيست تا گويد أنا الحَقّ روا باشد أنَا الحَق از درختى *** چرا نبود روا از نيك بختى؟٣ يقول من ذا يستطيع غير الحقّ أن يقول أنَا الحَقُّ؟! و إذا صحّ و حسن من الشجرة أن تقول أنَا اللهُ، فلما ذا لا يحسن ذلك من العارف الحسن الحظ؟!
و حقاً أقول: أن مَن أجال فكره و أمعن النظر في جملة من آيات
- أبو معتب الحسين بن منصور الحلّاج الصوفيّ الشهير، قتل في سنة ٣۰٩ هـ ببغداد، اختلف الناس حتى الصوفيّة في حقّه - (التعليقة)
- سعد الدين محمود بن أمين الدين التبريزيّ الشبستريّ، من أكابر العرفاء و الحكماء صاحب كتاب «گلشن راز» الذي ناهز شروحه عن أحد عشر شرحاً، توفّي سنة ۷٢۰ هـ و لم يتجاوز عمره عن ٣٣ سنة، و قد عدّ في «كشف الظنون» بعض مؤلّفاته من كتب الشيعة و كذا شيخنا البحّاثة المحقّق في «الذريعة» انظر، ج ٤، ص ۱٥۸؛ و ج ۷ ص ٤٢، طبعة طهران - (التعليقة).
- يقول: «مقولة أنا الحقّ هي كشف تلك الأسرار المطلقة؛ و من ذا الذي له أن يقول أنا الحقّ غير الحقّ.
إذا جاز لشجرة أن تقول أنا الحقّ؛ فكيف لا يجوز ذلك من محظوظ».
