
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
192سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.۱
و هاهنا أسرار عميقة و مباحث دقيقة لا تحيط بها العبارة و لا تدركها الإشارة فلنتركها لأهلها، و نسأله تعالى أن يفيض علينا من فضله بفضلها.
في كلّ طائفة من أصحاب العرفان أفراد أقحموا أنفسهم بدون معرفة
نعم، لا ريب أن كلّ طائفة اندسّ فيها مَن ليس من أهلها من الدخلاء و أهل الأهواء حتى يكاد أن يغلبوا على أربابها الأصحاء فلا ينبغي ضرب الجميع بسهم واحد و أخذهم أو نبذهم على سواء.
كما أن بعض المتطرّفين المتوغّلين في الغرام و الهيام و الشوق إلى ذلك المقام الأسمى قد توقّدت شعلة المعرفة في قلوبهم فلم يستطيعوا ضبط عقولهم و ألسنتهم فصدرت منهم شطحات لا تليق بمقام العبوديّة، مثل قول بعضهم:
أنَا الحَقُّ و (مَا في جُبَّتِي إلَّا الحَقُّ).
و أعظم منها في الجرأة و الغلط و الشطط قول بعضهم: سُبْحَانِي مَا أعْظَمَ شَأنِي.٢ و هذه الكلمات قد حملها الثابتون منهم على أنّها صدرت من
- حديث قدسيّ: أعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَ لَا اذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ.
و جاء في كتاب «كلمة الله» ص ۱٣٤، الرقم ۱٤۰، بعد ذكر هذا الحديث تتمّة على النحو التالي: فَلَهُ مَا أطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ، اقْرَؤُوا أن شِئْتُمْ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما اخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ.
و ذكر في ص ٥٣٤ سندين لهذا أ: «التفسير الصغير» للفضل بن الحسن الطبرسيّ. قال في الحديث... بـ: «أسرار الصلاة» للشهيد الثاني علي بن أحمد بن محمّد... . - - عبارة: أنَا الحَقُّ، للحلّاج.
و عبارة: سُبْحَانِي مَا أعْظَمَ شَأنِي، لبايزيد البسطامي.
و عبارة: لَيْسَ في جُبَّتِي إلَّا الحَقُ، لبعض من بلغ مقام الشهود حسب نقل الفرغانيّ في «مشارق الدراري». و قد أوردنا بعض المطالب باختصار حول أسناد هذه الكلمات في الجزء الأوّل من «معرفة الله».
- حديث قدسيّ: أعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَ لَا اذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ.
