
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
191و لعلّ هذا هو مدرك ما ذكره السيّد الاستاذ قدّس سرّه «في العروة الوثقي» ما نصّه۱:
«القَائِلُونَ بِوَحْدَةِ الوُجُودِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ، إذَا التَزَمُوا بِأحْكَامِ الإسْلَامِ فَالأقْوَى عَدَمُ نَجَاسَتِهِمْ».
و إذا أحطت خبراً بما ذكرنا تعرف ما في هذا و أمثاله من كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم.
و إنّي لا أرى من العدل و الإنصاف، و لا من الورع و السداد، المبادرة إلى تكفير من يُريد المبالغة في التوحيد و عدم جعل الشريك للّه تعالى في كلّ كمال.
الكَمَالُ وَ الوُجُودُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
و مع ذلك فهم يؤمنون بالشرائع، و النبوّات، و الحساب، و العقاب، و الثواب، و التكاليف، بأجمعها على ظواهرها.
فالحقيقة لا تصحّ عندهم و لا تنفع بدون الطريقة، و الطريقة لا تجدي بدون الشريعة، و الشريعة هي الأساس و بها يتوصّل ملازم العبادة إلى أقصى منازل السعادة.
و عندهم في هذه المسائل مراحل و منازل و تحقيقات أنيقة و تطبيقات رشيقة و معارج يرتقي السالك بها إلى أسمى المناهج و مؤلّفات مختصرة و مطوّلة فوق حدّ الإحصاء نظماً و نثراً، و أذكاراً سرّاً و جهراً، و رياضات و مجاهدات لتهذيب النفس و تصفيتها كي تستعد للحوق بالملأ الأعلى و المبدأ الأوّل.
و هناك من البهجة و المسرّة و الجمال و الجلال مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَ لَا اذُنٌ
- فی فصل النجاسات و أنّ منها الكافر بأفسامه مسألة: ٢.
