
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
189عليه العدم بطبيعة ذاته المقدّسة و كلّ ما نراه من هذه الكائنات التي نحسبها بالوهم موجودة هي أطواره و مظاهره يفيضها و يقبضها، يبقيها و يفنيها و يأخذها و يعطيها، و هو المانع و المعطي و القابض و الباسط، ﴿وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾.۱
و كلّ الأشياء تجلّياته و ظهوراته و إشراقاته و أنواره، و كلّ الكائنات و الممكنات مضافة إليه بالإضافة الإشراقيّة لا المقوليّة، أطرافها اثنان لا ثلاثة.
و سواء قلنا: بأنّ هذا البرهان صخرة صمّاء لا تمسّه أظافر الخدشة أو أن للمناقشة فيه مجال، فهو برهان منطقيّ على اصول الحِكمة و المنطق، هذا عدا ما يدّعونه من الشهود و المكاشفة و العيان الذي هو أسمى من الدليل و البرهان، إذ يقولون أن الدليل عُكّازة الأعمى:
پاى استدلاليان چوبين بود *** پاى چوبين سخت بى تمكين بود٢ زهى احمق كه او خورشيد تابان *** به نور شمع جويد در بيابان٣ - الآية ۸۸، من السورة ٢۸: القصص. ﴿وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
- يقول: «لقد كانت أقدام الاستدلاليّين من الخشب؛ و الأقدام الخشبيّة لا يمكنها أن تقاوم كثيراً»
- يقول: «مرحي بمن يبحث عن الشمس الساطعة في الصحراء مستعيناً بضوء شمعة».
