
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
188نور خورشيد ار بيفتد بر حَدَث *** نور همان نور است نَپْذيرد خَبَث۱ و ما اكتفوا بهذه التمثيلات و التقريبات حتى أخضعوا هذه النظريّة المتمرّدة على العقول لسلطان البرهان الساطع و الدليل القاطع.
برهان وحدة الموجود؛ و الردّ على الشبهات الواردة في شأنه
و بيان و كيفيّة البرهان على وحدة الموجود بتنقيح و توضيح منّا، بعد ذِكر مقدّمتين وجيزتين:
المقدِّمة الاولى: أن الوجود و العدم نقيضان، و النقيضان لا يجتمعان و لا يقبل أحدهما الآخر بالضرورة، فالوجود لا يقبل العدم و العدم لا يقبل الوجود، يعني أن الموجود يستحيل أن يكون معدوماً و المعدوم يستحيل أن يكون موجوداً، و إلّا لزم أن يقبل الشيء ضدّه و نقيضه و هو محال بالبداهة.
المقدِّمة الثانية: أن قلب الحقائق مستحيل، فحقيقة الإنسان يستحيل أن تكون حجراً، و حقيقة الحجر تستحيل أن تكون إنساناً، و هذا لمن تدبّره من أوضح الواضحات، فالعدم يستحيل أن يكون وجوداً، و الوجود يستحيل أن يكون عدماً.
في وحدة الموجود، الموجود هو الحقّ الأزليّ و جميع الكائنات
و بعد وضوح هاتين المقدّمتين نقول: لو كان لهذه الكائنات المحسوسة وجود بنفسها لاستحال عليها العدم، لأنّ الوجود لا يقبل العدم و هو منافٍ له و ضدّ له بطبيعته، مع أنّنا نراها بالعيان توجد و تعدم و تظهر و تفنى فلا محيص من الالتزام بأنّها غير موجودة.
و ليس الموجود إلّا وجود واجب الوجود الأزليّ الحقّ الذي يستحيل
- يقول: «إذا سقط نور الشمس على الحَدَث (أي النجس)، فإنّ النور يبقي كما هو لا تشوبه النجاسة».
