
معرفة الله ج3
48٬629
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
معرفة الله ج۳
186محيي الدين بن عربي۱ عبّر عن كلّ هذا بتغيير كلمة في البيت المشهور:٢
وَ في كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ *** تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ وَاحِدُ - أبو عبد الله محمّد بن على الحاتميّ الطائيّ الأندلسيّ المكّيّ الشاميّ صاحب كتاب «الفتوحات المكّيّة» المعروف بين العرفاء بالشيخ الأكبر، توفّي سنة ٦٣۸ - (التعليقة).
- هذا البيت الذي نسبه سماحة شيخنا الإمام متّعنا الله تعالى بطول بقائه إلى الشهرة إنّما هو لأبي العتاهية الشاعر المعروف، و هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزيّ بالولاء العينيّ، المولود ۱٣۰ هـ و المتوفّى ٢۱۰ أو ٢۱۱ أو ٢۱٣ هـ ، و المدفون حيال قنطرة الزيّاتين في الجانب الغربيّ ببغداد. و يعدّ من مقدّمي المولّدين و في طبقة بشار و أبي نوّاس و أمثالهما، نشأ في الكوفة و سكن بغداد. و عن الصوليّ أنّه كان يتشيّع بمذهب الزيديّة التبريّة. و روي أنّه جلس في دكّان ورّاق فأخذ كتاباً فكتب على ظهره على البديهة (من المتقارب):
ألَا إنَّنَا كُلَّنَا بَائِدُ *** وَ أيّ بَنِي آدَمَ خَالِدُ وَ بَدْؤُهُمْ كَانَ مِنْ رَبِّهِمْ *** وَ كُلٌّ إلى رَبِّهِ عَائِدُ فَيَا عَجَباً كَيْفَ يُعْصَى الإل - *** - هُ أمْ كَيْفَ يَجْحَدهُ الجَاحِدُ وَ لِلَّهِ في كُلِّ تَحْرِيكَةٍ *** وَ في كُلِّ تَسْكِينَةٍ شَاهِدُ و في نسخة: على أنَّهُ وَاحِدُ.و لما انصرف مرّ أبو نؤاس - الشاعر الشيعيّ الشهير - بالموضع فرأى الأبيات فقال: لمن هذا. فقيل له: لأبي العتاهية. فقال: لوددتها لي بجميع شعري.و روى صاحب «الأغاني» أن أبا العتاهية كان يُرمى بالزندقة فجاء يوماً إلى الخليل بن أسد النوجشانيّ فقال: زعم الناس أنّي زنديق! و الله ما ديني إلّا التوحيد. فقال له الخليل: فقل شيئاً نتحدّث به عنك. فقال الأبيات السابقة.أقول: غير خفيّ على الباحث المنقّب أن الرمي بالزندقة و الكفر أو الغلوّ و ما أشبه ذلك ناشي في الأغلب من الحسد و الحقد و من افتراءات الخصوم و المغرضين و المخالفين في المذهب و العقيدة و لا سيّما في حقّ الشاعر الشيعيّ أو العالم الدينيّ أو العارف المتألّه ... إلى آخره - (التعليقة).وَ في كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ *** تَدَلُّ على أنَّهُ الوَاحِدُ
/
17
