
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
181وجوده قبل القبل في أزل الآزال، و بقاؤه بعد البعد من غير انتقال و لا زوال.
همه عالم صداى نغمة اوست *** كه شنيد اينچنين صداى دراز۱ ﴿ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾٢
و ذلك النفس الرحمانيّ و العقل الكلّيّ، و الصادر الأوّل - هو كتاب الله التكوينيّ - الذي لا نفاد لكلماته.
﴿قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾.٣
و لو أردنا التوسّع في هذه الغوامض و الأسرار و كشف الرموز عن هذه الكنوز ملأنا القماطير بالأساطير و لم نأت إلّا بقليل من كثير. (مثنوى هفتاد من كاغذ شود).٤
كاشف الغطاء: الوجود واحد؛ و الموجود واحد أيضاً
و لكن ما ذكرناه مع إيجازه لعلّه كافٍ للمتدبِّر في إثبات المعنى الصحيح «لوحدة الوجود» و أنّه مترفّع الافق عن الإنكار و الجحود، بل هو من الضروريّات الأوّليّة، و قد عرّفنا الضروريّ في بعض مؤلّفاتنا بأنّه ما يستلزم نفس تصوّره حصول التصديق به و لا يحتاج إلى دليل و برهان، مثل الواحد نصف الاثنين.
فوحدة الوجود بالمعنى الذي ذكرناه لا ريب فيها و لا إشكال، و إنّما الإشكال و الإعضال هو في وحدة الموجود، فإنّه المتصور المعقول في بادئ
- يقول: «أن العالَم كلّه نغمة من نغماته، فمَن ذا سمع نغمة أطول من تلك؟».
- صدر الآية ٢۸، من السورة ٣۱: لقمان.
- الآية ۱۰٩، من السورة ۱۸: الكهف.
- يقول: «قد يكون وزن «ديوان المثنويّ» سبعين مَنّاً من الورق».
