
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
172الفيض۱ و اللاهيجيّ (صاحب «الشوارق» الملقّب بالفيّاض)٢، انعكس الأمر و اقيمت البراهين الساطعة على «أصالة الوجود»، و أن الماهيّات جميعاً اعتبارات صرفة ينتزعها الذهن من حدود الوجود، أمّا الوجود غير المحدود، كوجود الواجب جلّ شأنه فلا ماهيّة له، بل (ماهيّته إنّيّته).
إثبات أصالة الوجود، و إبطال أصالة الماهيّة
و قد ذكر الحكيم السبزواريّ رحمه الله٣ في منظومته البراهين القاطعة على أصالة الوجود مع أنّه من أوجز كتب الحكمة، فما ظنّك «بالأسفار» و هي أربع مجلّدات بالقطع الكبير، و يكفيك منها برهان واحد و هو اختلاف نحوي الوجود، حيث نرى بالضرورة و الوجدان أن النار مثلًا بوجودها الذهنيّ لا يترتّب عليها شيء من الآثار من إحراق و غيره بخلاف وجودها الخارجيّ، و لو كانت هي المتأصّلة في كلا الوجودين لترتّبت آثارها ذهناً و خارجاً، و إليه أشار في المنظومة بقوله:
وَ إنَّهُ مَنْبَعُ كُلِّ شَرَفِ *** وَ الفَرْقُ بَيْنَ نَحْوَيِ الكَوْنِ يَفي و حيث أسفرت الأبحاث الحِكَمِيّة عن هذا الحقيقة الجليّة من أصالة الوجود الخارجيّ غير المحدود الذي نعبّر عنه بواجب الوجود جلّت عظمته، يستحيل أن يُفرَض له ثاني لَا ثَانِي لَهُ، فإنّ كلّ حقيقة بسيطة لا تركيب فيها يستحيل أن تتثنّى و تتكرّر لا ذهناً و لا خارجاً و لا وهماً
- محمّد بن المرتضى الشهير بملّا محسن الكاشانيّ، الفقيه العارف المحقّق الحكيم المتألِّه، صاحب التصانيف الشهيرة. توفّي سنة ۱۰٩۱ هـ - (التعليقة).
- المولي عبد الرزّاق اللاهيجيّ، العالم الحكيم المحقّق المدقّق صاحب التصانيف الجيّدة. توفّي سنة ۱۰٥۱ هـ - (التعليقة).
- المولي هادي بن مهدي السبزواريّ، من أكابر حكماء الإماميّة، الفيلسوف الفقيه العارف، صاحب التصانيف الجليلة، وُلِد سنة ۱٢۱٢ هـ و توفّي سنة ۱٢۸٩ هـ (التعليقة).
