
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
167وَ قَالَ: لَا يَجِنُّهُ البُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ؛ وَ لَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ البُطُونِ. قَرُبَ فَنَأى، وَ عَلَا فَدَنَا، وَ ظَهَرَ فَبَطَنَ، وَ بَطَنَ فَعَلَنَ، وَ دَانَ وَ لَمْ يُدَنْ. أيْ ظَهَرَ وَ غَلَبَ وَ لَمْ يُغْلَبْ.
وَ رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ في «مَعَانِي الأخْبَارِ» بِإسْنَادِهِ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: التَّوْحِيدُ ظَاهِرُهُ في بَاطِنِهِ؛ وَ بَاطِنُهُ في ظَاهِرِهِ. ظَاهِرُهُ مَوْصُوفٌ لَا يُرَى؛ وَ بَاطِنُهُ مَوْجُودٌ لَا يَخْفَى.
يُطْلَبُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ. حَاضِرٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ؛ وَ غَائِبٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا ظَهَرَ بِشَيءٍ مِنَ المَظَاهِرِ إلَّا وَ قَدِ احْتَجَبَ بِهِ؛ وَ مَا احْتَجَبَ بِشَيءٍ إلَّا وَ قَدْ ظَهَرَ فيهِ.
وَ قَالَ آخَرُ: لم يحجبه أحد؛ لأنّ الحجاب محدود و هو لا حدّ له».۱
البحث القيّم لكاشف الغطاء في وحدة الوجود و الموجود
لقد ألّف آية الله المحقّق المدقّق، و العالِم الكلّ، و الشاعر الباحث المنطيق، و الفقيه القدير و الحكيم ذو العزّة و الإكرام، من نوادر دهره و نوابغ عصره جامعاً جميع العلوم المختلفة و المعارف المتباينة - و قد كنتُ
- «الكلمات المكنونة» ص ۸ إلى ۱۱؛ و في طبعة المظفّريّ: ص ۱٣ إلى ۱٥؛ و استشهد المرحوم الفيض بعد إيراد هذه السطور بأبياتٍ للعارف الصمدانيّ الشيخ محمود الشبستريّ أعلى الله مقامه:يقول: «و اعلَم أن العالَم بأسره إنّما هو شعاع نور الحقّ تعالى و هو تعالى محتجبٌ بظهوره».إلي أن قال:
جهان جمله فروغ نور حقّ دان *** حقّ اندر وى ز پيدائي است پنهان يقول: «هل تظنّ أن العالَم قائم و دائم بذاته؟».تو پنداري جهان خود هست دائم *** به ذات خويشتن پيوسته قائم
- «الكلمات المكنونة» ص ۸ إلى ۱۱؛ و في طبعة المظفّريّ: ص ۱٣ إلى ۱٥؛ و استشهد المرحوم الفيض بعد إيراد هذه السطور بأبياتٍ للعارف الصمدانيّ الشيخ محمود الشبستريّ أعلى الله مقامه:
