
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
162الحقّ سبحانه و تعالى هو عين الوجود و حقيقته
قال آية الله الحكيم المتألّه الصمدانيّ و العارف الباحث و الفقيه الملّا محمّد محسن الفيض الكاشانيّ قدّس الله تربته:
«كَلِمَةٌ بِهَا يَتَبَيَّنُ معنى الوُجُودِ وَ أنَّهُ عَيْنُ الحَقِّ سُبْحَانَهُ.
لا شكّ أن كلّ ما هو غير موجود محتاج إلى الوجود في إيجاده و تواجده، و الوجود موجود بنفسه لا بوجود غيره، و كلّ ما سوى الحقّ محتاج.
إذاً فالحقّ هو عين الوجود و هو موجود بنفسه، و كلّ الأشياء به موجودة. كالنور الذي يُنير بنفسه لا بنور غيره؛ و نور كلّ شيء يكون به. و على هذا فكلّ الأشياء محتاجة إلى الحقّ و الحقّ غنيّ عن كلّ الأشياء؛ ﴿وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ﴾۱
گويم سخن نغز كه مغز سخن است *** هستى است كه هم هستى و هم هست كُن است٢ و هنا يتجلى سرّ معيّة الحقّ مع الأشياء؛ فليس من شيءٍ بدون الوجود. و يتجلى كذلك أن الوجود واجب الوجود و قائم بذاته و متعيّن بها؛ فلو كان ممكناً أو قائماً بالغير أو متعيّن به لكان محتاجاً إلى الغير. و كلّ شيء كائناً ما كان غير الوجود محتاج إلى الوجود. و لذا فأسبقيّة الشيء على النفس أصبحت لازمة، و على هذا فكلّ شيء عدا الوجود قائم بالوجود، و هو (أي الوجود) غير قائم بشيء.
إذاً فالوجود الذي هو عين الحقّ، هو دليل على الحقّ كما قال
- قسم من الآية الأخيرة، من السورة ٤۷: محمّد.
- يقول: «سأقول كلاماً جميلًا و هو لبّ الكلام و جوهره؛ و هو أن معني الوجود هو أن يكون مَوجوداً و مُوجِداً».
