
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
158هشام بن الحكم:
«وَ جَاءَهُ رَجُلٌ مُلْحِدٌ فَقَالَ لَهُ: أنَا أقُولُ بِالاثْنَيْنِ، وَ قَدْ عَرَفْتُ إنْصافَكَ. فَلَسْتُ أخَافُ مشاغَبَتَكَ!
فَقَامَ هِشَامٌ وَ هُوَ مَشْغُولٌ بِثَوْبٍ يَنْشُرُهُ وَ قَالَ: حَفِظَكَ اللهُ!
هَلْ يَقْدِرُ أحَدُهُمَا عَلَى أن يَخْلُقَ شَيْئاً لَا يَسْتَعِينُ بِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ؟!
قَالَ: نَعَمْ!
قَالَ هِشَامٌ: فَمَا تَرْجُو مِنِ اثْنَيْنِ؟! وَاحِدٌ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ أصَحُّ لَكَ!
فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ يُكَلِّمْنِي بِهَذَا أحَدٌ قَبْلَكَ!».۱
هذا هو برهان هشام القويم في حالة استطاعة أحد الأثنين خلق شيء دون الحاجة إلى معونة صاحبه؛ فلو كان جواب الرجل هو عدم استطاعة أحد الأثنين بفعل ذلك إلّا بمعونة الآخر، لكان جواب هشام على ذلك ما يلي: إذاً فمجموع الأصلينِ القديمينِ معاً و قدرتهما على خلق الشيء كلٌّ بمعونة أحدهما في الواقع أصل واحد و لا بدّ لذلك الأصل أن يكون الله الأزليّ و القديم!
- «ضُحي الإسلام» ج ٣، ص ٢٦٩.
