انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج3

48٬629
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۳

154
  • نُصدّق أن هذه الشجرة إنّما هي تلك الحبّة الصغيرة الدقيقة.

  • بل انظر إلى الإنسان نفسه الذي نشأ من نطفة و هي ذرّة دقيقة جدّاً لا تُرى بالعين المجرّدة، كيف تمرّ بأدوار في الرحم و تطوي مراحل عدّة حتى تتشرّف بقوله تعالى عن الإنسان‌ ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‌﴾۱، فيخرج إنساناً سويّاً إلى هذا العالم، إنساناً عاقلًا نافعاً عالماً. و على هذه الشاكلة تكون مراحل تكامل الإنسان و خروجه من هذه الدنيا إلى دار التجرّد و النور و الإطلاق.

  • إن هذا الإنسان الملكوتيّ و الجبروتيّ و اللاهوتيّ هو نفسه الذي كان إنساناً ناسوتيّاً في البدء، لا غيره؛ لكنّه تمكّن بسبب الارتقاء و التكامل اللذين حصلا له، و بسبب حُسن اختياره و قوّة إرادته كذلك، و أيضاً بفضل اجتيازه لمدارج الكمال و معارجه، و تخلّيه عن الأنانيّة الرمزيّة الجوفاء، لأجل كلّ ذلك تمكّن من الوصول إلى مرتبة العبوديّة المحضة و التي تُوازي الربوبيّة المحضة لربّه.

  • طيّ قوس الصعود يبلغ بالإنسان إلى جنّة الفعلية و ظهور الاعمال‌

  • و على هذا، فإنّ خروج آدم من الجنّة الاولى و الذي سبق نزوله إلى هذه الدنيا كان في مصلحته لا في ضرره، بل أن جميع ذلك كان في مصلحته و منفعته. إنّها المنافع الجمّة و اللامتناهية، و كلّما ارتقى سُلّم الرقيّ صعوداً كانت النتيجة منفعة لا متناهية؛ فتسوقه المنافع اللامتناهية تلك نحو الجنّة الثانية، جنّة فعليّته و بروز أعماله و ظهورها و تَميُّز ملكاته و عقائده و حقائقه.

  • فتعالَ و انظرْ ما قد حصل!

  • فخلال اجتياز القوس النزوليّ يمرّ الإنسان خلاله عبر مراحل‌

    1. ذيل الآية ۱٤، من السورة ٢٣: المؤمنون.
/ 0