انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج3

48٬629
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۳

151
  • و الآن افترضوا أنّنا أكملنا كلّ ما يعتبره زيد نقصاً فيه و جعلنا منه إنساناً كامل الوجود و العلم و الحياة و القدرة في إطار الإنسانيّة فإنّ زيداً و بالرغم من كلّ ذلك سيقول: لِمَ لم تتوفّر في صفات و خصوصيّات الحيوانات و الجمادات و النباتات الموجودة على الأرض؟

  • لِمَ لم يكن جسمي بحجم جسم الفيل؟ لِمَ لا أملك قرنين متشابكين كقرنَي الغزال؟ لِمَ لم تصبح قامتي مثل شجرة الصنوبر؟ لِمَ لا أنير كالبدر في ليلة تمامه أو مثل كوكب الزهرة؟

  • و ذلك لقول الحكماء: الذاتيّ لا يُعلَّل؛ اي أنّه لا يجب البحث عن علّة وجود الامور التي هي آثار و خصوصيّات لازمة لذات الشي‌ء و لا يجب الاستقصاء عنها بأيّ نحوٍ كان!

  • جنّة آدم هي جنّة القابليّة؛ و هي غير الجنّة الفعلية التي تليها

  • و أمّا سبب طرد الإنسان من الجنّة و أن عليه تحمّل المشاقّ و المعاناة للعودة إليها ثانية فهو أن الجنّة صنفان: جنّة القابليّة و جنّة الفعليّة. فالجنّة الاولى التي كان آدم و بنيه فيها كانت جنّة مرحلة النزول من العوالم الملكوتيّة النورانيّة المجرّدة المحضة و التي كانت واصلة إلى عالَم الصورة و المادّة الأوّليّة و التي يُعَبَّر عنها كذلك بـ «عَالَم الذرّ». و أمّا الجنّة التي تُقصَد بعد عالَم الدنيا فهي جنّة بمعنى الكلمة، صاحبة الفعليّة و البروز و الظهور و التفصيل و الانشراح.

  • فأمّا إطلاق تسمية الجنّة على الاولى فيعود إلى أن التكليف فيها لا يوازي التكليف في عالَم الطبيعة، و هي لا تملك أيّة حركة أو نهضة؛ و هي طهارة و تنزيه و حسب، لكنّ تلك الطهارة تخصّ مرحلة القابليّة فقط. و توجد في (عالَم) الدنيا كلّ مسائل التكليف و الأمر و النهي و الطاعة و المعصية و الجهاد مع النفس الأمّارة بالسوء و التحرُّك نحو المبدأ الأعلى؛ و بالنتيجة تتحوّل جميع القابليّات في الجنّة الثانية، و التي هي مرحلة العروج‌

/ 288