
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
150«الذاتيّ لا يُعلّل» قاعدة فلسفيّة لا تتخلّف
إن عبارة «لِمَ لم أكن هو» تُبطل نفسها بنفسها؛ فكلمة أنا تعني أنا، و هو تعني هو. أن الآثار و الخواصّ و الميّزات المتعلّقة بـ «أنا» مؤثّرة في وجود زيد لدرجة أنّنا لو استبدلنا شعرة واحدة من جسمه بشعرة أخرى فإنّ وجود زيد سينعدم أصلًا و لن يكون زيداً البتة. كما لو فرضناً مثلًا: أن حسن الذي هو والد زيد يكون عمّه حسين، حيث سنكون قد ارتكبنا خطاً كبيراً و ضللنا السبيل، و هكذا الأمر في تنظيم و ترتيب سلسلة العلل و المعلولات العجيبة و المحيّرة و المنظّمة الدقيقة لدرجة أنّنا لو قمنا باستبدال شعرة من جسمه و وضعها بالقرب من شفتيه معتبرين ذلك أمراً غير مهمّ في عالم الخلق و معدوم الوجود و الخلقة، فالحقيقة أنّنا بذلك نبتعد عن الواقع و ننأى عن عالم الخلقة و أسرار الخليقة و سلسلة المراتب و العلل.
