
معرفة الله ج3
48٬629
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
معرفة الله ج۳
149... ۱
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
(توفّي ٤۰٦ هـ). عَيّنه الخليفة العبّاسيّ القائم بأمر الله استاذاً لعلم الكلام في بغداد، فاجتمع حوله الطلّاب و العلماء حتى بلغ عدد العلماء الذين درسوا عنده ال - «٣۰۰» ... و ظلّ محتفظاً بمنصبه هذا حتى سقوط بغداد بِيَد السلاجقة الأتراك.
دخل طُغرُل بك بغداد سنة ٤٤۷ هـ و أحرق «خزانة الكُتُب التي وَقفها الوزير أبو نَصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة، و لم يكن في الدنيا أحسن كُتُباً منها «معجم البلدان» لياقوت الحمويّ، مادّة بَيْنُ السُّورَين. و كانت مدّة حُكم طُغرُل بك من سنة ٤٢٩ إلى ٤٥٥ هـ . فوقعت فتنة بين الشيعة و السنّة عام ٤٤۸ هـ و في ذلك يقول ابن الجوزيّ: و فرّ أبو جعفر الطوسيّ و أغاروا على داره (في الكاظميّة). و قال في حوادث سنة ٤٤٩ هـ في شهر صفر من هذه السنة هَدّموا دار أبو جعفر الطوسيّ المتكلّم الشيعيّ في الكرخ مع سقفه و ساووه بالتراب، و أمّا الكتب و الدفاتر التي وُجِدَت فيها و المنبر الذي كان يجلس عليه أثناء تدريسه و ثلاثة أعلام بيضاء كانوا يحملونها إلى كربلا أثناء العزاء الحسينيّ و غلّاية للشاي، جاءوا بكلّ ذلك خارجاً و أحرقوها في مكان في ناحية الكرخ. فهاجر الشيخ على أثر ذلك إلى النجف الأشرف و أقام دعائم و أركان الحوزة فيها. و قال بعضهم: بل كانت الحوزة في النجف موجودة قبله...
... ظلّ الشيخ مدّة اثنتي عشر سنة في النجف حتى تُوفّي ليلة الاثنين ٢٢ محرّم سنة ٤٦۰ هـ ، فتصدّى لغسله و دفنه تلامذته و هم: الحسن بن المهديّ و السليقيّ و الحسن بن عبد الواحد العَيْن زربي و أبو الحسن اللؤلؤيّ، و دُفِنَ في داره هناك. فتحوّلت داره إلى مسجد و هو اليوم من أشهر المساجد الموجودة في النجف الأشرف، و يقع عند الباب الشماليّ لصحن الأمير عليه السلام و المعروف كذلك بـ «باب الطوسيّ».
نعم، لَم يكن مرادنا أو هدفنا من إيراد هذه النبذة عن حياة شيخ الطائفة إلّا لكي نطّلع على الزوايا المختلفة و الحالات المتباينة و جَري الامور لهذا الرجل العظيم و الفقيه المتكلّم و حامي مذهب الشيعة، و نقول لزيد، الذي يكرّر دوماً هذه العبارة: لِمَ لَم أكُن الشيخ الطوسيّ: أن سبب عدم كونك الشيخ الطوسيّ هو عدم تعيين كلّ تلك الحوادث لك منذ ولادة الشيخ حتى وفاته. و إنّيّة زيد هي السبب الوحيد في كونه «هوَ هوَ» و ليس أحداً غير الـ «هوَ»، و هذه الـ «إنّيّة» هي التي تُبطل كلّ ادّعاءاته و طلباته.
و تجدر الإشارة إلى ذِكر نقطة مهمّة وردت في عبارة المرحوم العلّامة الطهرانيّ و التي نقلناها عن كتابه «النابس» و هي: اخذ ما وُجد من دَفاتِره و كرسيّ كان يَجلِس عليه لِلكلامِ، و اخرِج إلى الكرخِ، و اضيفَ إليه ثَلاثةُ سَناجيقَ بيضٍ فاحرِق الجميعُ. و جاء في أصل عبارات ابن الجوزيّ في «المنتظم في تأريخ الامم و الملوك» ج ۱٦، ص ۱٦، في حوادث سنة ٤٤٩ هـ (طبعة سنة ۱٤۱٢ هجريّة قمريّة)، ما يلي: و اخذ ما وُجد من دَفاترِه و كرسيّ كانَ يَجلِس عليه لِلكلامِ و اخرِج ذلك إلى الكرخِ و اضيفَ إليه ثَلاثةُ مَجانيقَ بيضٍ كان الزُّوّار من أهلِ الكرخِ قديماً يَحمِلونها معَهم إذا قَصدوا زيارةَ الكوفةِ فاحرِق الجميعُ.
وهنا يجب القول أن عبارة «مناجيق بيض» الواردة في المجلّد المطبوع لكتاب ابن الجوزيّ قد وردت كذلك في نُسخ أخرى من كُتب التأريخ و هو لا يتعدّى كونه تصحيفاً أو تحريفاً.
و الصحيح هو ما ورد في عبارات العلّامة الطهرانيّ «ثلاثة سناجيق بيض».
جاء في «أقرب الموارد» السِّنْجَق: اللِواءُ و الدَّائِرةُ تحتَ لواءٍ واحدٍ، فارِسيّة، ج: سناجق.
و على هذا فكلمة «سناجق» هي الأصحّ و المقصود بها أعلام و ألوية بيضاء كانت موجودة في دار الشيخ و كانت تُحمل من قِبل الزوّار الشيعة في الكرخ عند زيارتهم الكوفة و قبر أمير المؤمنين عليه السلام و سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في مواكب العزاء.
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
/
288
