
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
143أجمعين و الذي بيّن ذلك بالتفصيل، و كذلك القرآن الكريم باعتباره أعظم معجزة إلهيّة و هادياً أقوم الامم إلى الصراط المستقيم۱ الذي شرح ذلك و وصفه بالإطناب و الإجمال في مواقع عدّة؛ فيُسكِنَ فيها بني آدم؟! أ لَم يَكُن ذلك أفضل و أجدر، و أبعد عن المشاكل و اللفّ و الدوران، و أنأى عن آلاف المصائب و البلايا؟!
للجواب على ذلك نقول فقط: أن اختلاف الأشياء الخارجيّة و جميع أفراد البشر يعتمد على ذاتها هي، و هو ضروريّ للنظام الأحسن طبقاً لقانون العِليّة و المعلوليّة.
هذا باختصار هو جَوابنا الذي يَشمل البَراهين الحِكَميّة و الآيات الإلهيّة و الشّواهد الذّوقيّة و الشّهوديّة و العِرفانيّة. و أمّا إذا إبتغيتَ جَواباً أطوَل و شَرحاً أشمَلَ، فَيَكفينا الإستشهاد بالأبيات العِرفانيّة التّالية مِن غَزليّة شَيخ العُرفاء و سَند الواصلين الخواجة محمّد حافظ الشّيرازيّ زادَ الله في عُلوّه و رُتبَته التي يَقول فيها:
صوفى ار باده به اندازه خورد نوشش باد *** ور نه انديشة اين كار فراموشش باد آنكه يك جرعه مى از دست تواند دادن *** دست با شاهد مقصود در آغوشش باد٢ - إشارة إلى الآية ٩، من السورة ۱۷: الإسراء: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾.
- يقول: «أن السالك إلى الله إذا شرب من خمرة العشق بقدرٍ فهنيئاً له؛ و أمّا إذا تجاوز حدّ الشراب و اخترق حدوده فسينسي فكرة السير و السلوك في طريق المعرفة.
و أن مَن يستطيع شرب جرعة أقلّ من خمرة (الحُبّ) فإنّه سيضع في النهاية ذراعه على عاتق محبوبه و يتمتّع بوصاله».
