
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
141فَجَاءَ أبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟!
فَقَالَتْ لَهُ: هَدَأتْ نَفْسُهُ! ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَنَا مَا نَأكُلُ؟!
فَقَامَتْ فَقَرَّبَتْ إليه الطَّعَامَ. ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا. فَلَمَّا اطْمَأنَّ قَالَتْ لَهُ: يَا أبَا طَلْحَةَ! أ تَغْضَبُ مِنْ وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَنَا فَرَدَدْنَاهَا إلى أهْلِهَا؟!
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ؛ لَا!
فَقَالَتْ: ابْنُكَ كَانَ عِنْدَنَا وَدِيعَةً فَقَبَضَهُ اللهُ تعالى!
فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: فَأنَا أحَقُّ بِالصَّبْرِ مِنْكِ! ثُمَّ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ فَاغْتَسَلَ وَ صلى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأخْبَرَهُ بِصَنِيعِهَا.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: فَبَارَكَ اللهُ لَكُمَا في وَقْعَتِكُمَا!
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَ في امَّتِي مِثْلَ صَابِرَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ.
و جاء في نهاية القصّة:
«فقيل: يا رسول الله! صلى الله عليه و آله و سلّم ما كان من خبرها؟ فقال: كان في بني إسرائيل امرأة و كان لها زوج، و لها منه غلامان، فأمرها بطعامٍ ليدعو عليه الناس ففعلتْ، و اجتمع الناس في داره، فانطلق الغلامان يلعبان فوقعاً في بئرٍ كانت في الدار، فكرهتْ أن تنغّص على زوجها الضيافة، فأدخلتْهما البيت و سجّتهما بثوب، فلمّا فرغوا دخل زوجها فقال: أين ابناي؟ قالت: هما في البيت؛ و إنّها كانت تمسّحت بشيءٍ من الطيب و تعرّضتْ للرجل حتى وقع عليها. ثمّ قال: أين ابناي؟ قالت: هما في البيت. فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان. فقالت المرأة: سُبحان الله، و الله
