
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
140يؤمن بأنّ للكون رب عالِم و هو ربّ العالمين.
أمّا المتشرّبون للتربية الإسلاميّة، فحين تحلُّ بهم المصائب و تعصف بهم الأحداث فإنّهم يضعون هذه الحقيقة نصب أعينهم و هي ﴿إنَّا لِلَّهِ وَ إنَّآ إليه رَاجِعُونَ﴾.۱
قضيّة أبو طلحة و أمّ سليم و موت الابن، و دعاء النبيّ لهما
و ينقل هنا المرحوم المطهّريّ قضيّة أبي طلحة و امّ سليم و قصّة موت ولدهما المعبّرة، و ذلك لبيان أثر روح الإيمان على المسلم، حيث إنّه و مع كثرة المصائب الكبيرة و المشاكل التي تقصم الظهر، فإنّه ليس فقط لا يَهِن، بل يثبت و يحتسب كالجبل الأشمّ و يشكر البارئ على نِعَمِهِ.
و ارتأينا هنا أن نورد نصّ القصّة لما تحمل من دلالات و عِبَر جمّة:
روى العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه في «بحار الأنوار» نقلًا عن كتاب «مُسكِّن الفؤاد» للشهيد الثاني رفع الله درجته عن كتاب «عيون المجالس» عن معاوية بن قُرّة حيث قال:
كَانَ أبُو طَلْحَةَ يُحِبُّ ابْنَهُ حُبَّاً شَدِيداً. فَمَرِضَ، فَخَافَتْ أمُّ سُلَيْمٍ عَلَى أبِي طَلْحَةَ الجَزَعَ حِينَ قَرُبَ مَوْتُ الوَلَدِ، فَبَعَثَتْهُ إلى النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيه وَ آلِهِ.
فَلَمَّا خَرَجَ أبُو طَلْحَةَ مِنْ دَارِهِ تُوُفِّيَ الوَلَدُ. فَسَجَّتْهُ امُّ سُلَيْمٍ بِثَوْبٍ وَ عَزَلَتْهُ في نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ. ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إلى أهْلِ بَيْتِهَا وَ قَالَتْ لَهُمْ: لَا تُخْبِرُوا أبَا طَلْحَةَ بِشَيءٍ. ثُمَّ إنَّهَا صَنَعَتْ طَعَاماً ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ.
- الآية ۱٥٦، من السورة ٢: البقرة: ﴿الَّذِينَ إذَآ أصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَ إنَّا إليه رَاجِعُونَ﴾.
«العدل الإلهيّ» ص ٢٥ إلى ٢۷، طبعة سنة ۱٣٩۰ هجريّة قمريّة. الطبعة الفارسيّة
- الآية ۱٥٦، من السورة ٢: البقرة: ﴿الَّذِينَ إذَآ أصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَ إنَّا إليه رَاجِعُونَ﴾.
