
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
139لن تكون مقرونة بالأمل و الاطمئنان. و عند ما يكون الظلم هو أساس الوجود، فلا معنى من التحدّث عن العدالة.
و لمّا كان أصل العالم عبثاً فمن الحُمق أن نفكّر بأن يكون لنا هدف.
و من هنا نرى أن المؤمنين يمتلكون الاستقرار و الراحة النفسيّة أكثر من غيرهم، لأنّهم لا يَرَون العالم أبلهاً، بل يؤمنون بأنّه (أي العالم) ذو هدف و حكمة، و أنّه عادل و عاقل. و أمّا فيما يخصّ السيّئات و الشرور فيعتقد أصحاب الأديان و الموحّدون أن كلّ ذرّة منها خاضعة للحساب الدقيق، و هي لا تعدو عن احتمالَينِ، عقابيّة عادلة، أو ابتلائيّة ذات هدف و ثواب.
و لكن ما حيلة غير المؤمنين؟ بما ذا يسْلَوْن؟ فهم يلجأون إلى الانتحار، و على رأي أحدهم فهم يحتضنون الموت بشهامة.
و من ناحية أخرى، أعلنت منظمّة الصحّة العالميّة في إحصائيّة نشرتها عن ارتفاع معدّلات الانتحار و خصوصاً بين المثقّفين. و حسب تقرير المنظّمة المذكورة فقد ارتفع بشكل مريع معدّل الانتحار في ثمان دول اوروبّيّة، حيث تأتي سويسرا - التي نحمل تصوراً عنها أنّها غارقة في النعيم في عداد هذه الدول - و جاء في ذلك التقرير أن الانتحار يأتي في المرتبة الثالثة من أسباب الوفيّات. اي أن ضحاياه تفوق ضحايا السرطان، و أن نسبته في الطبقات المتعلّمة، و مع الأسف، أكثر منها في غير المتعلّمة.
و يضيف التقرير بأنّ معدّل الانتحار يرتفع بشكل مضطرد في الدول النامية التي تُضيعُ إيمانَها يوماً بعد آخر. ففي المانيا الغربيّة مثلًا، يموت حوالي ۱٢۰۰۰ شخص انتحاراً، و ٦۰۰۰۰ آخرون يُقدمون على الانتحار و لكن يتمّ إنقاذهم.
هذا هو الفارق بين من يعتقد بعدم وجود مالك لهذا العالم و بين من
