
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
137و على هذا الأساس تقول التوراة: أن الله و الدين يدعوان إلى الجمود و الركود و الجهل و العمى، و يريدان من الإنسان أن يكون محاطاً دوماً بالجهل. و إذا أراد الإنسان أن يخرج من تلك الحالة و يحصل على المعرفة، وجب عليه أن يتخلّص من قوانين الدين و تعالى مه؛ لأنّ تلك القوانين و التعاليم لا تمثّل إلّا الجهل و العمى و هي إنّما حُجُبٌ و موانع تحول دون الوصول إلى الحقائق و الواقعيّة. و لذا يمكن القول: أن تعاليم التوراة هذه أكبر جريمة تُرتكب بحقّ البشريّة.
و للمرحوم آية الله المحقّق و الباحث الشيخ جواد النجفيّ البلاغيّ رضوان الله عليه أبحاث قيّمة في هذا المجال.۱
نعم، و لا بأس هنا و نحن مُقبلون على إنهاء مسألة الشرور في قصّة آدم و إبليس أن لا يفوتنا ذكر موضوعين آخرين كذلك؛ الأوّل التشاؤم الفلسفيّ، و الثاني: الاختلافات و التباينات.
فأمّا ما يخصّ المسألة الاولى، نكتفي بإيراد ما قاله المرحوم الصديق العزيز الشهيد الفقيد: آية الله الحاجّ الشيخ مرتضى المطهّريّ قدّس سرّه الشريف. يقول المرحوم:
«يطرح القرآن مسألة الشيطان بشكل مذهل و محيّر حقّاً بحيث لا يؤثّر سلباً على مسألة التوحيد الذاتيّ و أصل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾،٢ و كذا أساس التوحيد في الخالقيّة، و أصل ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ﴾،٣ ﴿قُلِ اللَّهُ خالِقُ
- «الرحلة المدرسيّة و المدرسة السيّارة» ص ۷ إلى ۱۱، تحت عنوان (نهي آدم عن الشجرة و الكذب، و الحيّة و الصدق)، و عنوان (هل عند الله جلّ شأنه كذب و غشّ؟!)، طبعة النجف الأشرف، و سنة ۱٣۸٢ هـ.
- قسم من الآية ۱۱، من السورة ٤٢: الشوري.
- قسم من الآية ٥٤، من السورة ۷: الأعراف.
