
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
135و طبقاً لمنطق القرآن، فإنّ آدم الذي أزلّه الشيطان و تناول من ثمار الشجرة التي نُهي عنها، طُرِد من الجنّة، و تسبّب أكله من الشجرة المذكورة في عدم خلوده لا في خلوده (كما تدّعي التوراة)، إذاً فكلام الله هو الحقّ، و كلام الشيطان هو الكذب و الباطل و الافتراء.
و تقول التوراة أن آدم الذي أزلّه الشيطان و تناول من ثمار الشجرة التي نُهي عنها، أصبح يملك عيناً و بصيرة و علماً و معرفة فوجد نفسه عرياناً، و لذا فقد تناول من أوراق شجر الجنّة و وضعها على عورته ليسترها. و أن الله إنّما أراد بمنع آدم من الأكل من تلك الشجرة و نهيه عنها، إبقاءه على جهله و عدم اطّلاعه على عورته أو كشفها؛ لكنّه بانقياده للشيطان و مخالفته أمر الله تمكّن من كشف عورته و توصّل إلى المعرفة. و هذا يعني أن كلام الله و العياذ بالله خطأ في حين أن كلام الشيطان كان صحيحاً مطابقاً للواقع!
كذلك خطأ التوراة يكمن في ادّعائها أن الله كان قد وهب الشيطان العلم و المعرفة قبل أمره بالسجود لآدم. و الآية المباركة:
﴿وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾۱
تدلّ دلالة صريحة و واضحة على هذا الأمر. لأنّ المراد من الأسماء هو حقائق الموجودات حيث أن كلّ موجود هو اسم لذات الله المقدّسة و علامة له؛ و هذه المسألة كانت واضحة مسبقاً لدى آدم و كان قد حصل على العلم و المعرفة من قبل.
بل أن الشجرة، طبقاً للعقيدة الإسلاميّة، كانت شجرة خبيثة كخبث
- الآية ٣۱، من السورة ٢: البقرة.
