
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
133فابتدر أبو فراس قائلًا:
قَالَ أن كُنْتُ مَالِكاً *** فَلَي الأمْرُ كُلُّهُ إجابة العلّامة البليغة على الإشكالات الإبليسيّة الستّة
أقول: ما مرّ من البيان في أوّل الكلام السابق يصلح لدفع هذه الشبهات الستّة عن آخرها و يكفي مئونتها من غير أن يحتاج إلى اجتماع الأوّلين و الآخرين ثمّ لا ينفع اجتماعهم على ما ادّعاه الإمام، فليست بذاك الذي يحسب، و لتوضيح الأمر نقول...»۱.
و هنا يبدأ سماحة العلّامة بالإجابة تفصيليّاً على الشبهات الستّ خلال صفحات متعدّدة بلغت أربع عشرة صفحة٢ و بأسلوب رائع رصين يسرّ القارئ و يدخله في بحر من العظمة و افق من النور و البهجة، و لو لا خشية الإطناب في هذا الكلام لُقمنا بنقل ذلك كلّه هنا.
إنّه منطق التوراة و تعالى مها التي تُصوّر الله مقهوراً لمنطق الشيطان و مغلوباً على أمره؛ إذ أن الشيطان بإيراده هذه الشبهات الستّ و دخوله الحديث مع الله و الإشكال عليه، كأنّما وضع الله و العياذ بالله في مأزق و حرج للجواب على هذه الشبهات و أجبره على استخدام هراوة الأنانيّة للطرق على رأس الشيطان للتهرّب من الجواب. في حين أنّه طبقاً لمنطق القرآن كما رأينا و كما ذكر سماحة العلّامة ذلك بالبيان الفصيح و اللسان المِنطيق و الكلام البليغ و الاستدلال الرائع بالبراهين، استنتجنا مدى بُعد هؤلاء عن رَكب الإنسانيّة الجاعلين من نظام الخَلق و الإنسان و الشيطان ألعوبة كما يقوم البعض باللهو في مَسرح الدُّمى.
فلم تُحيِّر الشبهات الإبليسيّة شارح الإنجيل فحسب، بل و كما رأينا،
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ۸، ص ٣٥ إلى ٤٥، سورة الأعراف.
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ۸، ص ٤٥ إلى ٥٩.
