
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
131الاستناد اهتداء الإنسان إلى غاية السعادة و منزل الكمال و القرب.
و أن أعوان من الجِنّ و الإنس و ذرّيّة مختلفي الأنواع يجرون بأمره إيّاهم أن يتصرّفوا في جميع ما يرتبط به الإنسان من الدنيا و ما فيها بإظهار الباطل في صورة الحقّ، و تزيين القبيح في صورة الحَسن الجميل.
و هم يتصرّفون في قلب الإنسان و في بدنه و في سائر شئون الحياة الدنيا من أموال و بنين و غير ذلك بتصرّفات مختلفة اجتماعاً و انفراداً، و سرعة و بطاً، و بلا واسطة و مع الواسطة، و ربّما كانت الواسطة خيراً أو شرّاً، و طاعة أو معصية.
و لا يشعر الإنسان في شيء من ذلك بهم و لا بأعمالهم، بل لا يشعر إلّا بنفسه و لا يقع بصره إلّا بعمله، فلا أفعالهم مزاحمة لأعمال الإنسان و لا ذواتهم و أعيانهم في عرض وجود الإنسان، غير أن الله سبحانه أخبرنا أن إبليس من الجِنّ و أنّهم مخلوقون من النار، و كأنّ أوّل وجوده و آخره مختلفان.
نقل العلّامة للإشكالات الإبليسيّة الستّة التي أوردها شارح الإنجيل
بحث عقليّ و قرآنيّ
قال في «روح المعاني»: و قد ذكر الشهرستانيّ عن شارح الأناجيل الأربعة صورة مناظرة جرت بين الملائكة و بين إبليس بعد هذه الحادثة، و قد ذكرت في التوراة، و هي أن اللعين قال للملائكة: إنّي أسلّم أن لي إلهاً هو خالقي و موجدي، لكن لي على حكمه أسئلة:
الأوّل: ما الحكمة في الخلق، لا سيّما و قد كان عالماً أن الكافر لا يستوجب عند خلقه إلّا النار؟!
الثاني: ما الفائدة في التكليف مع أنّه لا يعود إليه منه نفع و لا ضرر، و كلّ ما يعود إلى المكلّفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة
