
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
129الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً﴾۱
أي لألجمنهم فأتسلّط عليهم تسلّط راكب الدابّة الملجم لها عليها، يُطيعونني فيما آمرهم و يتوجّهون إلى حيث أشير لهم إليه من غير أيّ عصيان و جماح.
و يظهر من الآيات أن له جُنداً يعينونه فيما يأمر به و يساعدونه على ما يريد، و هم القبيل الذي ذُكر في الآية السابقة ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾. و هؤلاء و إن بلغوا من كثرة العدد و تفنّن العمل ما بلغوا فإنّما صنعهم صنع نفس إبليس و وسوستهم نفس وسوسته، كما يدلّ عليه قوله: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.٢ و غيره ممّا حكته الآيات، نظير ما يأتي به أعوان الملائكة العظام من الأعمال فتُنسب إلى رئيسهم المستعمل لهم فيما يريده، قال تعالى في ملك الموت:
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾.٣
ثمّ قال: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ ٤
إلى غير ذلك.
و تدلّ الآية: الذي ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ﴾.٥ على أن في جنده اختلافاً من حيث كون بعضهم من الجنّة و بعضهم من الإنس.
و يدلّ قوله: ﴿أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ
- الآيات ٦٢ إلى ٦٤، من السورة ۱۷: الإسراء.
- الآية ٣٩، من السورة ۱٥: الحجر.
- الآية ۱۱، من السورة ٣٢: السجدة.
- الآية ٦۱، من السورة ٦: الأنعام.
- الآيتان ٥ و ٦، من السورة ۱۱٤: الناس.
