
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
121موجوداً له آثار وجوديّة يبتدئ من الله و يرتزق برزقه ثمّ ينتهي إليه، فحاله حال سائر الخليقة ليس فيه أثر من الشرّ و القبح إلّا أن يرتبط وجوده بغيره، فيفسد نظاماً عادلًا في الوجود، أو يوجب حرمان جمع من الموجودات من خيرها و سعادتها، و هذا هو معنى الإضافة المذكورة.
و لذلك كان من الواجب في الحكمة الإلهيّة أن ينتفع من هذه الموجودات المضرّة الوجود بما يربو على مضرّتها، و ذلك قوله تعالى: ﴿الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾۱
و قوله تعالى: ﴿تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾.٢
و قوله: ﴿وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾٣
الثانية: أن عالم الصنع و الإيجاد على كثرة أجزائه و سعة عرضه مرتبط بعضه ببعض معطوف آخره إلى أوّله، فإيجاد بعضه إنّما هو بإيجاد الجميع، و إصلاح الجزء إنّما هو بإصلاح الكلّ، فالاختلاف الموجود بين أجزاء العالم في الوجود و هو الذي صيّر العالم عالماً ثمّ ارتباطها يستلزم استلزاماً ضروريّاً - في الحكمة الإلهيّة - نسبة بعضها إلى بعض بالتنافي و التضادّ، أو بالكمال و النقص و الوجدان و الفقدان و النيل و الحرمان، و لو لا ذلك لعادت جميع الأشياء إلى شيء واحد لا تميّز فيه و لا اختلاف فيبطل بذلك الوجود.
قال تعالى:
- الآية ۷، من السورة ٣٢: السجدة.
- الآية ٥٤، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٤٤، من السورة ۱۷: الإسراء.
