
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
119لِمَ لم يُهلِكْهُ حين لم يسجد؟
لِمَ أنظره إلى يوم يُبعثون أو إلى يوم الوقت المعلوم؟
لِمَ مَكّنه من بني آدم هذا التمكين العجيب الذي به يجري منهم مجرى الدم؟
لِمَ أيّده بالجنود من خيلٍ و رَجِلٍ و سلّطه على جميع ما للحياة الإنسانيّة من مساس؟
لِمَ لم يُظهْرهُ على حواسّ الإنسان ليحترز مساسه؟ لِمَ لم يؤيّد الإنسان بمثل ما أيّده به؟
و لِمَ لم يكتم أسرار خِلْقَة آدم و بنيه من إبليس حتى لا يطمع في إغوائه؟
و كيف جازت المشافهة بينه و بين الله سبحانه و هو أبعد الخليقة منه و أبغضهم إليه و لم يكن بنبيّ و لا مَلَك؟ فقيل بمعجزة و قيل بإيجاد آثار تدلّ على المراد، و لا دليل على شيء من ذلك.
ثمّ كيف دخل إبليس الجنّة؟ و كيف جاز وقوع الوسوسة و الكذب و المعصية هناك و هي مكان الطهارة و القدس؟
و كيف صدّقه آدم و كان قوله مخالفاً لخبر الله؟
و كيف طمع في المُلك و الخلود و ذلك يخالف اعتقاد المعاد؟
و كيف جازت منه المعصية و هو نبيّ معصوم؟
و كيف قُبِلَت توبته و لم يَرِد إلى مقامه الأوّل و التائب من الذنب كمن لا ذنب له؟
و كيف ...؟ و كيف ...؟
و قد بلغ من إهمال الباحثين في البحث الحقيقيّ و استرسالهم في الجدال إشكالًا و جواباً أن ذهب الذاهب منهم إلى أن المراد بآدم هذا، آدم
