
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
118كلام في إبليس و عمله
عاد موضوع «إبليس» موضوعاً مبتذلًا عندنا لا يُعبأ به دون أن نذكره أحياناً و نلعنه أو نتعوّذ بالله منه أو نقبّح بعض أفكارنا بأنّها من الأفكار الشيطانيّة و وساوسه و نزغاته دون أن نتدبّر فنحصل ما يعطيه القرآن الكريم في حقيقة هذا الموجود العجيب الغائب عن حواسّنا، و ما له من عجيب التصرّف و الولاية في العالَم الإنسانيّ.
و كيف لا و هو يصاحب العالَم الإنسانيّ على سعة نطاقه العجيبة منذ ظهر في الوجود حتى ينقضي أجله و ينقرض بانطواء بساط الدنيا، ثمّ يلازمه بعد الممات ثمّ، يكون قرينه حتى يورده النار الخالدة، و هو مع الواحد منّا كما هو مع غيره هو معه في علانيّته و سرّه يجاريه كلّما جرى حتى في أخفى خيال يتخيّله في زاوية من زوايا ذهنه أو فكرة يواريها في مطاوي سريرته، لا يحجبه عنه حاجب، و لا يغفل عنه بشغل شاغل.
كلام العلّامة في جميع الإشكالات المذكورة في قصّة إبليس
و أمّا الباحثون منّا فقد أهملوا البحث عن ذلك و بنوا على ما بنى عليه باحثوا الصدر الأوّل سالكين ما خطّوا لهم من طريق البحث، و هي النظريّات الساذجة التي تلوح للأفهام العامّيّة لأوّل مرّة، تلقّوا الكلام الإلهيّ ثمّ التخاصم في ما يهتدي إليه فم كلّ طائفة خاصّة، و التحصّن فيه ثمّ الدفاع عنه بأنواع الجدال و الاشتغال بإحصاء إشكالات القصّة و تقرير السؤال و الجواب بالوجه بعد الوجه.
لِمَ خلق الله إبليس و هو يعلم من هو؟
لِمَ أدخله في جمع الملائكة و ليس منهم؟
لِمَ أمره بالسجدة و هو يعلم أنّه لا يأتمر؟
لِمَ لم يُوفّقه للسجدة و أغواه؟
