
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
117بعد أن تستعرض قضية خلق آدم و سجدة الملائكة و رَفض إبليسَ السّجود؛ و تبيّن كذلك مهمّة الشيطان في إغواء الإنس بصورة وافية:
﴿قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ، قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً۱مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.٢
كلام سماحة العلّامة في إبليس و عمله
و لُاستاذنا سماحة العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه بحث موجز لكنّه شيِّق و متين و أساسيّ فيما يخصّ إبليس و حقيقة وجود و تكوين بني آدم و سرّ ذلك و خلقته و الملائكة، و ذلك خلال تفسيره الآيات الشريفة الواردة في سورة الأعراف.٣ ثمّ ذكر كلاماً حول إبليس و عمله و طريقته و اسلوبه في العالم الإنسانيّ و فيما يلي نصّ الكلام المشار إليه:
- جاء في «أقرب الموارد»: ذَأمَه (ع) يَذأمُهُ ذَأمًا: عابَه. و-: حَقَّره؛ كقولهِ: فَذَرْني و أكرمْ مَن بَدا لك و أذأمِ. و-: ذَمَّهُ. و-: طرَدهُ؛ و في القرآن: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً. و-: خَزاه فهُوَ مَذءُومٌ. الذَّأم: العَيْب، و تَرْك الهَمزة أكثر؛ و في المَثَل: و قد لا تَعدَمُ الحَسناءُ ذَأما.
- الآيات ۱٢ إلى ۱۸، من السورة ۷: الأعراف.
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ۸؛ ص ۱۷ إلى ٣٣، الآيات ۱۰ إلى ٢٥ من السورة المذكورة.
