
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
116اجتازوا حالة التعفّن الحاصلة بالتوجّه نحو الكثرات و الملوِّثات الإنسانيّة المرهقة و المهلكة و المخرّبة، و بعد أن طرحوا عنهم لباس الخلقة و التعيّن و التقيُّد و خُلِعَت عليهم خِلَع ربّانيّة، و آووا إلى ركن شديد و رَوح و ريحان، حاملين لواء الحمد و التوحيد يوم القيامة.
إن الشيطان مأمور مطيع و ممتثلٌ لأوامر الله؛ مهمّته تمييز الطيّب عن الخبيث؛ تماماً كالحرّاس من زنابير العسل الذين يؤمَرون بالوقوف عند باب قَفير النحل و تفتيش الزنابير التي طعمت الأزهار الكريهة الرائحة و المتعفِّنة ليمنعوا دخولها إلى الخليّة و يلسعونها شاطرين إيّاها نصفين؛ و يُجيزون لتلك التي أدّت مهمّتها على أكمل وجه فطعمت الأزهار الطيّبة الرائحة و العطرة الدخول إلى القفير.
الشيطان يقول: سألجم جميع ذرّيّة آدم - إلّا قليل منهم - بلجامي
و ما أروع ما يصف القرآن الكريم و يبيّن مهمّة إضلال الشيطان البشر و التي شُرِّفَ بها من قِبَل الله، حيث يقول:
﴿وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ، قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ، قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ، وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ، إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾.۱
و تشير الآيات الشريفة التالية من سورة الأعراف إلى الأمر بالهبوط
- الآيات ٦۱ إلى ٦٥، من السورة ۱۷: الإسراء.
