انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج3

48٬629
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۳

115
  • و لو لا الشيطان لما كان من وجود للشقاء أو السعادة أو الجنّة أو النار. و بالجملة فلو لم يوجد الشيطان ما وُجِدَت كلّ تلك العجائب و البدائع في الخلقة و الجمال البشريّ الواقعيّ الفتّان؛ و لولاه لتبدّل العالَم بأجمعه و لكان مختلفاً عمّا هو عليه الآن، كثير الشبه بسلسلة من الموجودات الثابتة غير العاشقة و غير المتحرّكة، كما هو الحال مع عالم الملائكة.

  • و في هذه الحالة، كان يكفي وجود عالَم الملائكة و لم تكن هناك حاجة إلى إيجاد عالَم الخِلقة بواسطة عالَم المادّة و خلق البشر و إبليس و سجود الملائكة و تمرّد إبليس، و حركة البشريّة و مسيرتها من مبدئها حيث الاستعداد و القابليّة إلى منتهاها حيث أعلى درجة الكمال و اكتمال الذات في مقابل جنس الملائكة.

  • كأنّ الله الخالق و العليم و الحكيم قد ذرأ الشيطان و ادّخره لعالم الكثرة هذه و دار الاعتبار و التكليف لكي يتحقّق به اكتمال الخلقة و لعلّه السبب في أكمليّة الإنسان و أفضليّته و كونه أشرف من الملائكة المقرّبين.

  • إن الشيطان مكلَّف و مأمور من لدن الحقّ تعالى بالاختبار و التحقيق و تمييز الأفراد المُلوَّثين بإرادتهم - التي لا تنفصل عن إرادة الله تعالى، بل هي عين اختياره و نفس إرادته - و الذين اختاروا السبيل المُعوَجّ، المُدَنّسون بعفونة الكثرات المتعفّنة و الذين هم غير مؤهّلين للدخول إلى حرم الأمن و حريم الأمان الإلهيّ، عن الأفراد الصالحين الطاهرين الطيّبين، و مانع اولئكم من أن يخطوا خطوة واحدة في عوالم قرب الحقّ. و مقرّب الذين دخلوا عالم الخلوص و أفنوا عمراً في حبّ الحقّ الأزَل و الأبد، و أضحوا بذلك من المقرَّبين، دفعة واحدة، حتى يتمكّنوا ببساطة و سهولة من التحليق في عوالم الحضرات، و يدخلوا ذلك الحرم المنيع دون مانعٍ أو رادعٍ و يتعطّروا بعبير التوحيد الطيّب و الأريج الفوّاح للعرفان و الفَناء في ذات الحقّ، بعد أن‌

/ 15